ولا تشارك في الحديث أهله وإن عرفت فرعه وأصله.
31- أدب المجالسة في الاستفسار عما يشكل عليك أوتناقش فيه ، ومتى تناقش ؟ وحسن المناقشة في التعلم
ومن أدب المجالسة أيضا: أنك إذا أشكل عليك شيء من حديث محدثك ، فاصبرعليه حتى ينتهي من الحديث ، ثم استفهم منه بأدب ولطف وتمهيد حسن
للاستفهام ، ولا تقطع عليه كلامه أثناء الحديث ، فإن ذلك يخل بأدب الاستماع ، ويحرك في النفس الكراهة، إلا إذا المجلس مجلس دراسة وتعلم ، فإن له حينئذ شأنا آخرويحسن فيه السؤال والمناقشة عند تمام الجملة أو المعنى الذي يشرحه المعلم ، وينبغي أن تكون المناقشة فيه بأدب وكياسة قال الخليفة المأمون : العلم على المناقشة، أثبت منه على المتا بعة .
وقال الهيثم بن عدي أحد العلماء الأدباء المؤرخين وجليس الخليفة أبي جعفر المنصور والمهدي والهادي والرشيد: قالت الحكماء:من الأخلاق السيئة مغالبة الرجل على كلامه ، والاعتراض فيه لقطع حديثه .
32 - أدب المجالسة في السؤال والجواب من غيرك لك ومنك له
32 - ومن أدب المجالسة أيضا : إذا سئل جليسك عن شىء ، أن لا تبادر أنت إلى الإجابة عنه ، بل ينبغي أن لا تقول فيه شيئا حتى تسأل عنه ، فإن ذلك أحفظ لأدبك ، وأنبل لشخصك ، وأرفع لحديثك ومقامك .
حكى التابعي الجليل مجاهد بن جبر، قال : قال لقمان لابنه : إياك إذا سئل غيرك أن تكون أنت المجيب ، كانك أصبت غنيمة، أوظفرت بعطية، فإنك إن فعلت ذلك ، أزريت بالمسؤول ، وعنفت السائل ، ودللت السفهاء على سفاهة حلمك ، وسوء أدبك .
قال الشيخ ابن بطة المحدث الفقيه الحنبلي : كنت عند الإمام أبي عمر الزاهد ، - الحافظ العلامة اللغوي محمد بن عبد الواحد البغدادي الملقب : غلام ثعلب - فسئل عن مسالة، فبادرت أنا فاجبت السائل ، فالتفت إلي أبوعمر الزاهد فقال لي : تعرف الفضوليات المنتقبات ؟ ! يعني : أنت فضولي ، فأخجلني !