وحدث هشام بن عروة عن أبيه أن أبا هريرة رضي الله عنه رأى رجلا يمشي بين يدي رجل ، فقال له : ما هذا منك ؟ قال : أبي ، قال : فلا تمش بين يديه ، ولاتجلس حتى يجلس ، ولا تدعه باسمه . رواه البخاري في "الأدب المفرد" ،وعبد الرزاق في "مصنفه " واللفظ له (1) .
وحكى ابن وهب أن الإمام عبد الرحمن بن القاسم العتقي المصري تلميذ الإمام مالك بن أنس ، المولود 132 ، والمتوفى سنة 191 ، رحمه الله تعالى: "أنه كان عليه "الموطأ" إذ قام قياما طويلا ثم جلس ، فقيل له ذلك ، فقال : نزلت أمي تسأل حاجة، فقامت وقمت لقيامها، فلما صعدت جلست ".
وقال التابعي الجليل طاووس بن كيسان : إن من السنة أن يوقر أربعة :
العالم ، وذو الشيبة، والسلطان والوالد، وإن من الجفاء أن يدعو الرجل أباه باسمه .
20- أدب بر الوالدين وذكر وجوب برهما وأنه فرض
قال الحافظ الإمام ابن عبد البر رحمه الله في آخر كتابه "الكافي " في فقه السادة المالكية " وبر الوالدين فرض لازم ، وهو أمر يسير على من يسره الله له . وبرهما: خفض الجناح ، ولين الكلام ، وألا ينظر إليهما إلا بعين المحبة والإجلال ، ولا يعلو عليهما في مقال ، إلا أن يريد إسماعهما، ويبسط أيديهما في نعمته ، ولا يستأثر عليهما في مطعمه ولا مشربه .
ولا يتقدم أحد أباه إذا مشى معه ، ولا يتقدمه في القول في مجلسه ، فيما يعلم أنه أولى به منه . ويتوقى سخطهما بجهده ، يسعى في مسرتهما بمبلغ طاقته .
وإدخال الفرح عليهما من أفضل أعمال البر. وعليه أن يسرع إجابتهما إذا دعواه ، أو أحدهما، فإن كان في الصلاة النافلة خففها وتجاوز فيها، وأسرع إجابتهما . ولا يقل لهما إلا قولا كريما .
وحق عليهما أن يعيناه على برهما بلين جانبهما، وإرفاقه بذات أيديهما، فما وصل العباد إلى طاعة الله ، وأداء فرائضه إلا بعونه لهم على ذلك ".
21 - أدب استقبال القادم من سفر، وأدب القادم نفسه مظهراً وتكريماً