.
وما رواه البخاري والترمذي(1) :
59 ـ عن النُّعمان بنِ بَشيرٍ رضي الله تعالى عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((مَثَلُ القائمِ على حدودِ الله والواقِعِ فيها والمُدْهِنِ فيها قوم استَهَموا سفينةً فصارَ بعضُهم في أسفلِها ، وصارَ بعضُهم في أعلاها ، فكان الذين في أسفَلِها يَمُرّون بالماء على الذين في أعلاها ، فتأذّوا به ، فأخَذَ فأساً فجَعَل يَنْقُرُ أسفلَ السفينةِ ، فأتوه فقالوا : ما لك؟ قال : تأذَّيتم بي ولا بُدَّ لي من الماء ، فإن أخَذوا على يديه أَنجَوهُ ونَجّوا أنفُسَهُم ، وإن تَركوه أهلَكوهُ وأَهْلَكوا أنفُسَهم))(2) .
وما رواه النسائي(3) :
(1) ـ البخاري 5 : 132 في كتاب الشَّرِكة (باب هل يُقرَع في القِسْمةِ؟) و5 : 292 في كتاب الشهادات (باب القرعة في المشكلات) ، والترمذي 3 : 318 في كتاب الفتن ، واللفظُ للبخاري مجموعاً من الموضعين .
(2) ـ فالذين أرادوا خرقَ السفينةِ بمنزلةِ الواقع في حدود الله ، ومن عَداهم إما مُنكِرُ عليهم وهو القائمُ على حدود الله ، وإما ساكتُ عنهم وهو المُدْهِن ، ـ والمُدْهِنُ المُحابي ـ .
والمعنى أن إقامة الحدودِ يَحصُل بها النجاةُ لمن أقامَها وأقيمَتْ عليه ، وإلاّ هَلَكَ العاصي بالمعصيةِ ، والسّاكتُ بالرضا بها .
وفي الحديث بيانُ استحقاقِ العقوبةِ بتركِ الأمرِ بالمعروف ، وتَبيينُ العالم الحُكمَ بضربِ المَثَل ، ووجوبُ الصَّبْرِ على أذى الجارِ إذا خَشِي وقوعَ ما هو أشدُّ ضرراً . أفاد كلَّ ذلك في ((فتح الباري)) 5 : 295 ـ 296 .
(3) ـ 8 : 124 في كتاب الإيمان وشرائعه (مثل المنافق) .