6 ـ تعليمه صلى الله عليه وسلم بالمُحادَثةِ والموازنة العقلية
ومن أساليبه صلى الله عليه وسلم في التعليم أنه كان يَسلُك في بعض الاحيان سبيلَ المحاكمةِ العقليةِ على طريقة السؤالِ والاستجواب ، لقلعِ الباطلِ من نفسِ مستحسِنه ، أو لترسيخ الحقِّ في قلب مُستبعِدِه أو مُستَغرِبهِ .
فمن النوع الأولِ :
51 ـ ما رواه أحمدُ ، واللفظُ له ، والطبراني(1) عن أبي أُمامة الباهِلي رضي الله تعالى عنه : ((أن فتى شابّاً أَتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ الله ، ائذنْ لي بالزنى ، فأقبلَ القومُ عليه فزَجَروهُ وقالوا : مَهْ مَهْ(2) .
فقال صلى الله عليه وسلم : ادْنُهْ(3) ، فدنا منه قريباً فجلَسَ ، فقال صلى الله عليه وسلم له : أتُحِبُّهُ لأمِّك؟ قال : لا واللهِ يا رسول الله جَعَلني الله فِداك ، قال : ولا الناسُ يُحِبّونَهُ لأمَّهاتِهم .
قال : أفتُحِبُّهُ لابنتك ؟ قال : لا واللهِ يا رسول الله جَعَلني الله فِداك ، قال : ولا الناسُ يُحِبّونَهُ لبَناتِهم .
قال : أفتُحِبُّهُ لأختِك؟ قال : لا واللهِ يا رسول الله جَعَلني الله فِداك ، قال : ولا الناسُ يُحِبّونَهُ لأخواتِهم .
قال : أفتحبُّهُ لعمتِك؟ قال : لا واللهِ يا رسول الله جَعَلني الله فِداك ، قال : ولا الناسُ يُحِبّونَهُ لعمّاتِهم .
(1) ـ ((مسند أحمد)) 5 :256 ، ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي 1 :129 ، قال الهيثمي : ((رجالُ إسناد هذا الحديث رجالُ الصحيح)) . وقال الحافظ العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء)) في كتاب الأمر بالمعروف ، في باب آداب المحتسِب ، : ((روى هذا الحديثَأحمد بإسنادٍ جيِّدٍ رجالُه رجالُ الصحيح)) .
(2) ـ لفظ (مَهْ) اسمُ فعلِ أمر ، معناه : اكفُفْ .
(3) ـ هو فعلُ أمرٍ من الدنو ، وهو القربُ ، والهاءُ فيه للسَّكتِ جيءَ بها لبيان الحَرَكةِ ، كما في ((النهاية)) لابن الأثير 2 :33 .