.
والنبي صلى الله عليه وسلم هو المعلِّم المُرشِد والهادي البَصير ، يُبَصِّرُ كلاًّ بما يحتاج إليه وبما يليق به ، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وبارَك وسلَّم .
5 ـ تعليمُه صلى الله عليه وسلم بالحِوارِ والمُساءَلة
وكان من أبرز أساليبه صلى الله عليه وسلم في التعليم الحِوارُ والمُساءلةُ ، لإثارةِ انتباهِ السّامِعين وتشويقِ نفوسِهم إلى الجوابِ ، وحَضِّهم على إعمال الفِكْر للجوابِ ، ليكون جوابُ النبي صلى الله عليه وسلم ـ إذا لم يستطيعوا الإجابة ـ أقربَ إلى الفهمِ وأوقعَ في النَفس.
47 ـ روى البخاري ومسلم(1) ، واللفظ له ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أَرأيتُم لو أنَّ نَهْراً ببابِ أحدِكم ، يَغتسِلُ منه كلَّ يومٍ خمسَ مرّات ، هل يَبقى مِن دَرَنِه شيء(2)؟ قالوا : لا
يَبقى مِن دَرَنِه شيء ، قال : فذلكَ مَثَلُ الصَّلواتِ الخَمْسِ يمحو اللهُ بهنَّ الخَطايا))(3) .
(1) ـ البخاري 2 :9 في كتاب مواقيت الصلاة (باب الصلوات الخمس كفارة) ، ومسلم 5 :170 في كتاب المساجد (باب فضل الصلاة المكتوبة في جماعة وفضل انتظار الصلاة و ...) .
(2) ـ الدَّرَن : الوَسَخ .
(3) ـ وفي هذا الحديث الشريف من الأمور التعليمية ـ إلى جانب طريقة الحِوار ـ التمثيلُ للمعقول بالمحسوس ، ليَزْدادَ الشيءُ المتحدَّثُ =
= عنه وضوحاً في نَفْسِ المتعلِّم . ووجهُ التمثيل أن المَرْء كما يَتدنَّس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ، ويُطَهِّرُه منها الماءُ الكثير النقيّ ، فكذلك الصلواتُ الخمس تُطهِّرُ العبدَ من أقذارِ الذنوب والخطايا .