تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان إذا سُئل ـ العطاءَ ـ وهو مُعْدِم ، أمَرَ السائل بالشراءِ عليه ، ولم يَرُدَّه صِفراً ، روى هشام بن سعد ، عن زيد بن أسْلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله أن يعطيه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما عندي شيء ،ولكن ابتَعْ عليّ ، فإذا جاءني شيء قضيتُه .

فقال عمر : يا رسول الله ، قد أعطيتَه ، فما كلَّفك الله ما لا تَقْدِرُ عليه ، فكرِه صلى الله عليه وسلم قول عمر .

فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله ، أنفقْ ولا تَخَفْ من ذي العرش إقْلالاً ، فتبسَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعُرِف في وجهه البِشْرُ لقول الأنصاري ، ثم قال : بهذا أُمِرتُ(1) .

وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ((أنا أَولى بالمؤمنين من أَنفُسِهم ، فمن تُوفّي من المؤمنين فتَرَك دَيْناً فعليَّ قضاؤُه ، أو ضَياعاً فليأتِني وأنا مولاه(2)

(1) ـ رواه الترمذي في ((الشمائل)) في (باب ما جاء في خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم) ص 225 .

(2) ـ الضَّياع بفتح الضاد ، مصدر ضاع يَضيعُ ضياعاً . سُمّي به : ما هو في مَعرِض أن يَضيع إن لم يُتَعهَّد ، كالذُّرية الصِّغار ، والزَّمْنى الذين لا يَقومون بأمر أنفسهم ، ومن يَدْخُل في معناهم . ويجوز فيه الضَّياع بكسر الضاد : جمع ضائع كجائع وجِياع . وهو من حيث المعنى كلفظِ الضَّياع بالفتح .

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح صحيح مسلم)) 11 : 60 ((ومعنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنا قائمٌ بمصالحكم في حياة أحدِكم وموْتِه ، وأنا وَليُّه في الحالَيْن ، فإن كان عليه دَينٌ قضَيْتُه من عندي إنلم يُخلِّف وفاءً ، وإن كان له مال فهو لِورَثَتِه لا آخُذُ منه شيئاً ، وإن خلَّفَ عيالاً مُحتاجين ضائعين فليأتوا إليَّ ، فعليَّ نفقتُهم ومَؤونَتُهم)) .

الرسول المعلم · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ٤٧