تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

وقد مَلَك جزيرة َ العرب وكان فيها ملوكٌ وأقيال(1) ، لهم خزائنُ وأموال ، يقتنونها ذُخْراً ، ويتباهون بها فخْراً ، ويستمعون بها أشَراً وبَطَراً ، وقد حاز مُلكَ جميعِهم ، فما اقتنى ديناراً ولا دِرهماً .

لا يأكلُ إلاّ الخَشِبَ(2) ، ولا يلْبَسُ إلاّ الخَشِنَ ، ويُعطي الجَزْلَ الخطير ، ويَصِلُ الجمَّ الغفير ، ويَتجرَّعُ مَرارةَ الإقلال ، ويَصبرُ على سَغَب الاختلال(3) .

وقد حاز غنائمَ هوازن ، وهي من السَّبي : ستةُ آلافِ رأس ، ومن الإبل : أربعةٌ وعشرون ألفَ بعير ، ومن الغنم : أربعون ألفَ شاة ، ومن الفضة : أربعةُ آلاف أُوقيّة ، فجادَ بجميع حقِّه وعاد خِلْواً .

وروى أبو وائل ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها : قالت : ((ما تَرَك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ديناراً ولا درهماً ولا شاةً ولا بعيراً ، ولا أوصى بشيء))(4) .

وروى عَمْرو بن مُرّة ، عن سُوَيد بن الحارث ، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما يَسرُّني أنَّ لي أُحُداً ذهباً ، أُنفِقُه في سبيل الله ، أموتُ يوم أموتُ وعندي منه دينار ، إلاّ أن أُعِدَّه لغريم))(5) .

(1) ـ الأقيال جمع قَيْل وهو الملِكُ من ملوك اليمن في الجاهلية ، دون الملك الأعظم .

(2) ـ الخَشِبُ كالخَشِن لفظاً ومعنى . واخشَوشَب في مطعمه صار صُلباً خشِنا فيه .

(3) ـ السَّغب : الجوع .

(4) ـ رواه مسلم 11 : 89 وأبو داود 3 : 152 ، كلاهما في الوصية من طريق أبي وائل كما ذكره الماوردي . وكيف يمكن أن يوصي بشيء وهو مَدينٌ بالرهن!

(5) ـ رواه من هذا الطريق الدارمي في ((سننه)) 2 : 223 ، ولفظُه : ((ما يَسرُّني أنَّ جبل أُحُدٍ لي ذهباً ، أموتُ يومَ أموتُ وعندي دينارٌ أو نصفُ دينار إلاّ لغريم)) . أي لدائنٍ استدنتُ منه لأجَل .

الرسول المعلم · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ٤٦