تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى أيضاً : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)(1) .

إثباتُ السنّة أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم هادٍ بصير

لقد أثبتَتْ السُّنّةُ المطهّرة أيضاً أن رسول صلّى الله عليه وسلم معلِّمٌ هادٍ بصير .

1 ـ روى ابنُ ماجَهْ في ((سُنَنه)) والدّارِميُّ في ((سننه)) ، واللفظ لابن ماجه(2) ، عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص رضي الله عنهما(3)

(1) ـ من سورة سبأ ، الآية 28 .

(2) ـ ابن ماجه 1 : 83 في المقدمة ، (باب فضل العلماء والحث على طلب العلم) ، والدارمي ص 54 من الطبعة الهندية . وقد روى الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه ((الفقيه والمتفقه)) 1 : 10 ـ 11 هذا الحديث من طرق متعددة ، فليعد إليه من شاء التوسع في هذا الحديث الشريف .

قال الحافظ السخاوي : هذا حديث غريب ضعيف ، لضعف راوٍ في سنده ، هو (زياد بن أَنْعُم الإفريقي) لسوءِ حفظه ، ولكن للمتن شواهد . انتهى . نقله شيخنا حافظ المغرب عبد الحي الكتاني رحمه الله تعالى في ((التراتيب الإرادية)) 2 : 220 . قال عبد الفتاح : ومن شواهده الصحيحة : حديثُ ((صحيح مسلم)) الذي أوردتهُ بعده .

(3) ـ قال الإمام النووي رحمه الله تعالى ، في مقدمة ((شرحه على صحيح مسلم)) 1 : 39 : ((فصل : يُستَحَبُّ لكاتب الحديث إذا مَرَّ بذكر الله عزَّ وجلَّ أن يكتُبَ (عزَّ وجلَّ) أو (تعالى) أو (سبحانه وتعالى) أو (تبارك وتعالى) أو (جَلَّ ذكرُه) أو (تبارك اسمُه) أو (جَلَّت عظَمَتُه) أو ما أشبَهَ ذلك .

وكذلك يكتُبُ عند ذكرِ النبي صلى الله عليه وسلم : (صلى الله عليه وسلم) بكاملها ، لا رامِزاً إليهما ـ أي الصلاةِ والتسليم ـ ولا مقتصراً على أحدهما .

وكذلك يقول في الصحابي : (رضي الله عنه) ، فإن كان صحابياً ابنَ صحابي قال : (رضي الله عنهما) . وكذلك يَترضّى ويتَرحَّم على سائر العلماء والأخيار ـ أي يُستَحَبُّ ذلك أيضاً ـ ، ويَكتُبُ كلَّ هذا وإن لم يكن مكتوباً في الأصل الذي يَنقُلُ منه ، فإن هذا ليس روايةً وإنما هو دُعاء .

وينبغي أن يَقرأ كلَّ ما ذكرناه وإن لم يكن مذكوراً في الأصل الذي يَقرأ منه ، ولا يَسأمَ من تكرُّرِ ذلك ، ومن أَغفَلَ هذا حُرِمَ خيراً عظيماً ، وفَوَّتَ فضلاً جسيماً)) .

وقال أيضاً رحمه الله تعالى في كتابه ((الأذكار)) ص 100 ، في آخر (باب الصلاة على الأنبياء وآلهم تبعاً لهم) : ((يُستَحَبُّ التَّرضّي على الصحابة والتابعين فمن بعدَهم ، من العلماءِ والعُبّادِ وسائر الأخيار ، فيقال : رضي الله عنه ، أو رحمه الله ، ونحوَ ذلك .

ويقال في غيرهم : (رحمه الله) ، فقط : فليس كما قال ، ولا يُوافَقُ عليه ، بل الصحيحُ الذي عليه الجمهورُ استحبابُه ، ودلائلُه أكثَرُ من أن تُحصَر .

فإن كان المذكور صحابياً ابنَ صحابي ، قال : (قال ابنُ عُمَر رضي الله عنهما) ، وكذا ابنُ عباس ، وابنُ الزُّبير ، وابنُ جعفر ، وأسامةُ بن زيد ، ونحوُهم ، لتَشْمَلَه وأباه جميعاً .

الرسول المعلم · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ٤