وعَزْوُ الحديث إلى أبي داود ، أو النسائي ، أو الترمذي أو ابن ماجه ، يعني أنه أخرجه في سُنَنه . وإنما طَوَيْتُ أسماء كُتُبهم هذه عند العَزْوِ إليها ، اختصاراً واكتفاءً بذكرِ أسمائِهم عن ذكرها ، وما نقلتُه من غير هذه ((الكتب الستّة)) سَمَّيتُ الكتابَ مع مؤلِّفه عند النقلِ منه .
ثم إن الحديثَ الواحدَ قد يحتوي أكثر من وجهٍ تعليمي وأُسلوبٍ إرشادي وتربوي ، فيكون صالحاً أن يُستشهَدَ به في أكثر من جانب ، فليس إيرادي له في جانب معناه أنه قاصِرٌ عليه فقط .
واللهَ الكريمَ أسألُ أن يَنفعَ بهذا الكتاب ، ويَقبَله مني عملاً صالحاً زاكياً عنده ، ويَجعل فيه حافزاً على الأُسوةِ بسيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، في الأقوالِ والأفعالِ ، وجميعِ الشؤون والأحوال ، وفي ذلك لنا الخيرُ كلُّ الخير ، والله الهادي لمن استهداه ، إنه ربُّنا ولا ربَّ سِواه ، وبيده التوفيق ، وهو على كل شيء قدير ، والحمدُ لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً .
في الرياض 26 من المحرم سنة 1416 .
وكتبه
عبد الفتاح أبو غُدّة
الرسول المعلّم صلى الله عليه وسلم
نصُّ القرآن الكريم على كون الرسول صلى الله عليه وسم معلِّماً
لقد أثبَتَ القرآن الكريم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم معلِّمٌ للناسِ والبشريةِ جميعاً ، على أُمِّيَّتِه وصَحراويَّة بيئته .
قال الله تعالى : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)(1) .
وقال تعالى : (وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً)(2) .
(1) ـ سورة الجمعة ، الآية 2 .
(2) ـ من سورة النساء ، الآية 79 .