تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 ـ كمالُ الخَلْق ، 2 ـ وكمالُ الخُلُق ، 3 ـ وفضائل الأقوال ، 4 ـ وفضائل الأعمال .

1 ـ فأمّا الوجه الأول في كمال خَلْقِهِ بعد اعتدال صورته ، فيكون بأربعة أوصاف :

أحدها : السكينة الباعثة على الهيبة والتعظيم ، الداعية إلى التقديم والتسليم ، وكان أعظم مَهيب في النفوس ، حتى ارتاعت رُسُل كسرى من هَيْبَتِه حين أتوه ، مع ارتياضِهم بصَوْلَةِ الأكاسرة ، ومكاثرة الملوك الجبابرة ، فكان صلى الله عليه وسلم في نفوسهم أهْيَب ، وفي أعينهم أعظم ، وإن لم يتعاظم بأُبَّهة ، ولم يتطاول بسَطْوة ، بل كان بالتواضع موصوفاً ، وبالسهولة معروفاً .

والثاني : الطلاقةُ الموجة للإخلاص والمحبّة ، الباعثة على المصافاة والمودّة ، وقد كان صلوات الله عليه وسلامه محبوباً ، ولقد استحكمتْ محبّةُ طلاقَتِه في النفوس ، حتى لم يَقْلِهِ مُصاحِب(1) ، ولم يتباعد منه مُقارب ، وكان أحبَّ إلى أصحابه من الآباء والأبناء ، وشُرْب البارد على الظَّمَاء(2) .

والثالث : حُسنُ القبول ، الجالبُ لممايلة القلوب حتى تُسرِع إلى طاعته ، وتُذعِن بموافقته ، وقد كان قبولُ منظره صلى الله عليه وسلم مستولياً على القلوب ، ولذلك استَحكمت مصاحبتُه في النفوس ، حتى لم ينفِر منه مُعانِد ، ولا استوحَشَ منه مُباعِد ، إلاّ من ساقه الحسَد إلى شَقوتِه ، وقادهُ الحرمانُ إلى مخالفتِه .

والرابع : مَيْلُ النفوس إلى متابعته ، وانقيادُها لموافقته ، وثباتُها على شدائدِه ومُصابرتِه ، فما شَذَّ عنه معها من أخلصَ ، ولا نَدَّ عنه فيها من تخصص(3) .

وهذه الأربعة من دواعي السعادة ، وقوانين الرسالة ، وقد تكاملت فيه ، فكَمَل لما يوازيها ، واستحقَّ ما يقتضيها .

2 ـ وأما الوجه الثاني في كمالِ خُلُقه ، فيكون بسِتّ خِصال :

(1) ـ أي لم يُبغضه أو يكرهه مُصاحب .

(2) ـ الظَّماء : العطش الشديد .

(3) ـ أي عاشره طويلاً واختصَّ بصحبته .

الرسول المعلم · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ٣١