.
15 ـ وروى مسلم(1) عن أبي أيوب رضي الله عنه ((أن اعرابياً عرضَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سفر ، فأخذ بخِطامِ ناقتِه أو بزِمامِها(2) ، ثم قال : يا رسول الله أو يا محمد ، أخبرني بما يُقرِّبني من الجنة وما يُباعدني من النار .
قال : فكفَّ النبي صلى الله عليه وسلم(3) ثم نظر في أصحابه(4) ، ثم قال : لقد وُفِّق أو لقد هُدي(5) ، قال : كيف قلتَ؟ قال : فأعاد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : تَعبُدُ الله لا تُشرِك به شيئاً ، وتُقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصِلُ الرَّحِم ، دَعْ الناقة))(6) .
(1) ـ 1 : 172 ـ 173 في كتاب الإيمان . وأصلُ الحديث عند البخاري 3 : 261 في فاتحة كتاب الزكاة ، والنسائي 1 : 234 في كتاب الصلاة (باب ثواب من أقام الصلاة) .
(2) ـ قوله (بخطام ناقته) أي ناقةِ النبي صلى الله عليه وسلم . والخِطام هو الزِّمامُ ، وهو كلُّ ما وُضِع في أنف البعير ليُقْتادَ به .
(3) ـ أي سكت عن الجواب هُنَيهة .
(4) ـ تعجُّباً من حُسن سؤاله .
(5) ـ أي وُفِّق للسؤال عما يَهُمُّه ويحتاج إليه ، أو هُدي إلى ذلك بفضل الله تعالى ، والشكُّ من الراوي ، والمعنى في اللفظين متقارب .
(6) ـ إنما قال ذلك لأن الأعرابي كان مُمسكاً بزِمام الناقة ليتمكّضن من سؤاله بلا مشقّة ، فلما حصل جوابُه قال : دعها . وفي الحديث بيانُ غايةِ تواضُعِه صلى الله عليه وسلم للسائل وشفقته عليه ، ومع جفائه وتعرُّضه للسؤال في غير وقته .