طالبَ حاجةٍ يطلُبها فارْفِدوه(1) ، ولا يَقبَلُ الثناء إلاّ من مُكافىء(2) ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجور(3) ، فيقطعُه بنهيٍ أو قيام))(4) .
وكان صلى الله عليه وسلم يُعطي كل واحد من جُلسائه وأصحابه حقَّه من الالتفات إليه والعناية به ، حتى يظُنَّ كل واحد منهم أنه أحبُّ الناس إلى رسول الله .
12 ـ روى الترمذي في ((الشمائل)) أيضاً(5) عن سيدنا علي رضي الله عنه في وصفه لمجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ((كان يُعطي كل جُلسائِه بنصيبه ، لا يحسب جليسه أنَّ أحداً أكرم عليه منه)) .
وكان صلى الله عليه وسلم أتَمَّ ما يكون تواضُعاً للمتعلِّم والسائل المستفيد والضعيف الفَهْم .
13 ـ روى البخاري في ((الأدب المفرد)) ، ومسلم والنسائي(6) واللفظُ لمسلم عن حُمَيد بنِ هِلال ، عن أبي رِفاعة العَدَوي رضي الله عنه قال : ((انتهَيْتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يَخطُبُ ، قال : فقلتُ : يا رسول الله ، رجلٌ غريبٌ جاء يسأل عن دينِه ، لا يدري ما دينُه .
(1) ـ أي فأعينوه أو أَعطوه ، يُقال : رَفَدَه وأرْفَده إذا أعانه أو أعطاه .
(2) ـ أي لا يَقبل المدح إلا من مُكافىء على إنعام حصل من النبي له ، فهو لا يُحِبُّ أن يُحمَد بما لم يفعل ، صلى الله عليه وسلم .
(3) ـ أي حتى يقع في الجوْر ومُجاوزة الحق في كلامه .
(4) ـ وفي هذا الحديث الشريف ما لا يخفى من نهاية كماله صلى الله عليه وسلم ، ورفقِه ، ولُطفِه ، وحِلْمِه ، وصبرِه ، وصفْحِه ، ورأفَتِه ، ورحمَتِه ، وعظيم أخلاقِه ... وكلُّ ذلك مطلوبٌ من المعلِّم منا الاقتداءُ فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم المعلِّم الناصح الأمين .
(5) ـ ص 212 .
(6) ـ ((الأدب المفرد)) ص 511 رقم 1164 (باب الجلوس على السرير) ، ومسلم 6 : 165 في كتاب الجمعة ، والنسائي 8 : 220 في كتاب الزينة (باب الجلوس على الكرسي) .