تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أساليبه صلى الله عليه وسلم أيضاً التعليمُ عن طريق الكتابة ، وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم كُتّابٌ أكثرُ من خمسةَ عشر كاتباً ، يكتبون عنه القرآن ، وكُتّابٌ آخرون خَصَّهم بكتابة رسائله إلى الآفاق والملوك لتبليغهم الإسلام ودعوتهم إليه ، وكتاب آخرون خصهم بكتابة أمور اخرى ، كما ترى تفصيل كل ذلك مُستوعباً في كتاب شيخِنا حافظ المغرب في عصره العلامة عبد الحي الكتاني : ((التراتيب الإدارية))(1) .

ومن الذين كانوا يكتبون القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه : الخلفاء الأربعة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ومنهم زيد بنُ ثابت وأُبيّ بن كعب ، والزبير بنث العوام ، وخالد بن سعيد ، وأخوه أبانُ بن سعيد بن العاص ، وحنظلةُ بنُ الربيع ، ومعاوية بنُ أبي سفيان ، وغيرهم رضي الله عنهم ، كانوا إذا نزل الوحيُ بالقرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دعاهم فكتبوه تلقِّياً من فم النبي صلى الله عليه وسلم .

وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه أَذِنَ لبعض أصحابه بكتابة حديثه بل أمَرَ بعض أصحابِه بكتابتِه أيضاً :

134 ـ روى أبو داود عن عبد الله بن عمرةو بن العاص رضي الله عنهما قال : ((كنتُ أكتبُ كلَّ شيء أسمعُهُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أُريدُ حِفْظَه ، فنهتني قريش ، وقالوا : أتكتب كل شيء تسمعه؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ يتكلم في الغضب والرِّضا؟ فأمسكتُ عن الكِتاب ـ أي الكتابة ـ .

فذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأومأ بإصبعه إلى فيه ، فقال : اكتُبْ فوالذي نفسي بيده ما يَخرُجُ منه إلاّ حق)) .

(1) ـ 1 :114 ـ 172 .

الرسول المعلم · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ١٦٨