29 ـ إجمالُه صلى الله عليه وسلم الأمر ، ثم تفصيلُه
ليكون أوضحَ وأمكَنَ في الحفظ والفهم
وكان صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان يُجمِل الأمرَ في حديثِه لحضِّ المخاطَب على السؤالِ ، وتَشويقِه إلى الاستكشافِ عنه ، ثم يُفصِّلُه ببيانٍ واضحٍ فيكون أوقع في نفس المخاطَب وأمكن في حفظِه وفهمه .
115 ـ روى البخاري ومسلم وابن ماجه ، واللفظ لمسلم(1) ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ((مُرَّ بجنازةٍ فأُثنِيَ عليها خيراً(2) ، فقال نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم : وجَبَتْ ، وجبت ، وجبت . ومُرَّ بجنازةٍ فأُثني عليها شراً ، فقال نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم : وجَبَتْ ، وجبت ، وجبت(3) .
(1) ـ البخاري 3 :238 في كتاب الجنائز (باب ثناء الناس على الميت) ، و5 :252 في كتاب الشهادات (باب تعديل كم يجوز) ، ومسلم 7 :18 ، وابن ماجه 1 :478 كلاهما في كتاب الجنائز .
(2) ـ قوله هنا : فأُثنِيَ عليها خيراً ، ثم قوله بعد قليل : وأثنِيَ عليها شراً ، هو بالبناء للمجهول فيهما . والثناء يُستعمل في الخير وفي الشر ، فيقال : أثنيتُ عليه خيراً ، وأثنيت عليه شراً ، لأنه بمعنى وصفتُه ، نصَّ عليه جماعة من أئمة اللغة المحققين ، كما بسطه الفيومي في ((المصباح المنير)) في (ثنى) ، وغلَّط من قال : لا يُستعمل الثناء إلاّ في الخير ، وزعم أنه جاء في الحديث مستعملاً في الشر للازدواج والمشاكلة . وأسهب في تغليطه وأجاد .
(3) ـ قال الإمام النووي في ((شرح صحيح مسلم)) 7 :19 ((هكذا جاء هذا الحديث في الأصول : وجَبَتْ ، وجبت ، وجبت ثلاث مرات ، وأنتم شهداء الله في الأرض ثلاث مرات)) . وقال الإمام العيني في ((عمدة القاري)) 8 :195 ((والتكرير في الحديث لتأكيد الكلام ، لئلا يشكّوا فيه)) .