تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، تنطُفُ لحيتُه من وَضوئه(1) ، قد علَّق نعلَيْهِ بيده الشِّمال(2) ، فلما كان الغَدُ قال النبي صلى الله عليه وسلم مِثْلَ ذلك ، فطلع ذلك الرجلُ مثلَ المرةِ الأولى ، فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مِثْلَ مَقالتِه أيضاً ، فطلع ذلك الرجلُ مثلِ حالِه الأولى .

فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تَبِعَه عبد الله بن عمرو ـ أي تبعَ ذلك الرجل ـ ، فقال : إني لاحَيتُ أبي فأقسمتُ أني لا أدخُل عليه ثلاثاً(3) ، فإن رأيتَ أنْ تُؤوِني إليك حتى تمضي فعلتَ ، قال : نعم .

(1) ـ أي يَقطُرُ منها قطراتٌ من ماء الوضوء . والوَضوء بفتح الواو : الماءُ الذي يتوضأُ به .

(2) ـ أشار بقوله (علَّق نعليه بيدشه الشِّمال) إلى أن الرجل متمثِّلٌ بالسنّة في حَمْلِ الحِذاء ، فهو يحمله باليد اليُسرى كما هي السنة .

(3) ـ قوله : (لاحيت أبي) أي خاصمتُه وجادلتُه في أمرٍ . وإنما احتال عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه بهذه الطريقة ليتوصَّل بها إلى الوقوف على عَمَل ذلك الرجلِ الصالِحِ فيَقتَدي به ، وهذا من الحِيَل المشروعةِ التي لا تُناقِضُ مقاصِدَ الشرع . =

= والضابطُ العام في الحِيَل المشروعة أنها ما كان المقصودُ بها إحياءَ حقٍّ ، أو دفع ظلم ، أو فعل واجبٍ ، أو تركَ محرَّمٍ ، أو إحقاقَ حق ، أو إبطال باطل ، أو جَلْبَ محبوبٍ مشروعٍ ، أو دفعَ مكروهٍ ، أو نحو ذلك مما يُحقِّقُ مصلحةً مشروعةٍ ولا يُناقِضُ مقصودَ الشارعِ الحكيم ، ولا يكون فيه تفويتُ حق للخالق أو المخلوق .

وقد أوسعَ بيانَ ذلك بحثاً وتمحيصاً واستدلالاً من الكتابِ والسنةِ وآثارِ السلف الصالح ، شيخُنا العلاّمة الأستاذ محمد عبد الوهاب البُحَيري رحمه الله تعالى في كتابه ((الحِيَل في الشريعة الإسلامية)) ص303 ـ 432 ، فقِفْ عليه إذا شئت .

الرسول المعلم · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ١٤٧