والطاغوت عام، فكل ما عبد من دون الله، ورضي بالعبادة من معبود، أو متبوع، أو مطاع، في غير طاعة الله ورسوله، فهو طاغوت (1)
2 - منزلته من التوحيد العلمي الخبري: الحكم بما أنزل الله – تعالى – من توحيد الربوبية؛ لأنه تنفيذ لحكم الله الذي هو مقتضى ربوبيته، وكمال ملكه، وتصرفه، ولهذا سمّى الله – تعالى – المتبوعين في غير ما أنزل الله – تعالى – أرباباً لمتبعيهم، فقال – سبحانه - ((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) (التوبة:31) (2) * وكما يقول محمد رشيد رضا – في بيان معنى الشرك في الربوبية:
" وهو إسناد الخلق، والتدبير إلى غير الله – تعالى – معه أو أن تؤخذ أحكام الدين في عبادة الله – تعالى – والتحليل والتحريم عن غيره، أي غير كتابه ووحيه الذي بلغه عنه رسله " (3)
- ويقول ابن حزم – عند قوله – تعالى ((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ) الآية:
" لما كان اليهود والنصارى يُحرّمون ما حرّم أحبارهم ورهبانهم، ويحلّون ما أحلّو، كانت هذه ربوبية صحيحة، وعبادة صحيحة، قد دانوا بها، وسمّى الله – تعالى – هذا العمل اتّخاذ أرباب من دون الله وعبادة، وهذا هو الشرك بلا خلاف " (4)
- ويقول ابن تيمية – في هذا الشأن -:
" قد قال الله – تعالى -:
((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) وفي حديث عدي بن حاتم – وهو حديث حسن طويل رواه أحمد، والترمذي، وغيرهما، وكان – قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو نصراني فسمعه يقرأ هذه الآية، قال: فقلت له: إنّا لسنا نعبدهم، قال: أليس يُحرّمون ما أحلّ الله فتحرّمونه، ويُحلّون ما حرّم الله فتحلونه؟ " قال: فقلت: بلى، قال: " فتلك عبادتهم "!!
(1) أنظر: أعلام الموقعين 1/ 49، 50، وانظر: رسالة معنى الطاغوت لمحمد بن عبد الوهاب، (مجموعة التوحيد) ص 260، وفتاوى اللجنة الدائمة 1/ 42.
(2) انظر: مجموع فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين 33/ 1.
(3) تفسير المنار 2/ 55، وانظر: تفسير المنار 3/ 326.
(4) الفصل 3/ 266.