- كما قال الشنقيطي: " الإشراك بالله في حكمه، والإشراك به في عبادته، كلها بمعنى واحد، لا فرق بينهما ألبتة، فالذي يتبع نظاماً غير نظام الله، وتشريعاً غير تشريع الله، كالذي يعبد الصنم، ويسجد للوثن، لا فرق بينهما ألبتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، وكلاهما مشرك بالله " (1)
- ويقول أيضاً: " ويفهم من هذه الآية: ((وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً)) (الكهف: من الآية26) أن متّبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله، وهذا المفهوم جاء مبنياً في آيات أخر، كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله: ((وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)) (الأنعام:121) فصرّح بأنهم مشركون بطاعتهم، وهذا الإشراك في الطاعة، واتّباع التشريع المخالف لما شرعه الله – تعالى – هو المراد بعبادة الشيطان في قوله – تعالى -: ((أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ))
(يّس:61 - 62) وقوله – تعالى – عن نبيه إبراهيم: ((يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً)) (مريم:44) (2)
- وتحقيقاً لتوحيد العبادة القائم على نفي الإلهية عما سوى الله – تعالى – وإثباتها لله -تعالى – وحده، فإنه يجب الكفر بالطاغوت، كما قال – تعالى – ((فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا)) (البقرة: من الآية256).
وقد سمّى الله – تعالى – الحكم بغير شرعه طاغوتاً، حيث قال – تعالى -: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً)) (النساء:60)
(1) الحاكمية في تفسير أضواء البيان لعبد الرحمن السديس ص 52، 53 باختصار، وانظر: أضواء البيان للشنقيطي 7/ 162.
(2) أضواء البيان، 4/ 83، وانظر: أضواء البيان 3/ 440.