إضافة إلى ذلك، فإن الإيمان قول، وعمل، فهو يتضمن تصديقاً وانقياداً، فكما يجب على الخلق أن يصدقوا الرسل عليهم السلام، فيما أخبروا فعليهم أن يطيعوهم فيما أمروا، كما قال – تعالى – ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ)) (النساء: من الآية64)
- ولذا يقول محمد بن نصر المروزي في تعريف الإيمان: " الإيمان بالله، أن تُوحّده، وتصدق به بالقلب واللسان، وتخضع له، ولأمره، بإعطاء العزم للأداء لما أمره، مجانباً للاستنكاف، والاستكبار، والمعاندة، فإذا فعلت ذلك لزمت محابه، واجتنبت مساخطه – إلى أن قال – وإيمانك بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، إقراراك به، وتصديقك إيّاه، وإتباعك ما جاء به، فإذا اتّبعت ما جاء به، أديت الفرائض، وأحللتَ الحلال، وحرّمت الحرام، ووقفت عند الشبهات، وسارعت في الخيرات " (1)
- ولا شك أن تحيكم الشريعة، انقياد وخضوع لدين الله – تعالى – وإذا كان كذلك، فإن عدم تحكيم هذه الشريعة كفر إباء، وردّ وامتناع، وإن كان مصدقاً بها، فالكفر لا يختص بالتكذيب فحسب كما زعمت المرجئة.
- يقول ابن تيمية: " فمن الممتنع أن يكون الرجل مؤمناً إيماناً ثابتاً في قلبه، بأن الله فرض عليه الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، ويعيش دهره، لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم من رمضان، ولا يؤدي لله زكاة، ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب، وزندقته لا مع إيمان صحيح، ولهذا إنما يصف – سبحانه – بالامتناع من السجود الكفّار كقوله – تعالى – ((يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ) (القلم: 42 – 43) (2)
- ويقول اسحاق بن راهويه: " وقد أجمع العلماء أن من دفع شيئاً أنزله الله، وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله، أنه كافر " (3)
(1) تعظيم قدر الصلاة 1/ 392، 393.
(2) الفتاوى 7/ 611، وانظر كتاب الصلاة لابن القيم ص 54.
(3) التمهيد 4/ 226 لابن عبد البر / باختصار.