تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- ويؤكد سيّد قطب على أن عدم تحكيم الشريعة لا يجتمع مع الإيمان، فيقول – رحمه الله – عند وقوفه على قوله – تعالى -: ((وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ)) (المائدة:43) " فهي كبيرة مستنكرة أن يحكموا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فيحكم بشريعة الله، وعندهم – إلى جانب هذا – التوراة فيها شريعة الله، فيتطابق حكم رسول الله، -صلى الله عليه وسلم- وما عندهم في التوراة، مما جاء القرآن مصدقاً ومهيمناً عليه، ثم يتولون من بعد ذلك ويعرضون، سواءً كان التولي بعدم التزام الحكم، أو بعدم الرضا به.

- ولا يكتفي السياق بالاستنكار، ولكن يقرر الحكم الإسلامي في مثل هذا الموقف (وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ)، فما يمكن أن يجتمع الإيمان، وعدم تحكيم شريعة الله، أو عدم الرضى بحكم هذه الشريعة، والذين يزعمون لأنفسهم، أو لغيرهم أنهم (مؤمنون) ثم هم لا يحكمون بشريعة الله في حياتهم، أو لا يرضون حكمها إذا طبق عليهم، إنّما يدّعون دعوى كاذبة، وإنّما يصطدمون بهذا النص القاطع (وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) (1)

- ومما كتبه الشيخ محمد بن إبراهيم في هذا المقام قوله: " إن قوله – تعالى – (يَزْعُمُونَ) تكذيب لهم فيما ادّعوه من الإيمان، فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الإيمان في قلب عبد أصلاً، بل أحدهما ينافي الآخر، والطاغوت مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد، فكل من حكم بغير ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقد حكم بالطاغوت وحاكم إليه " (2)

- ويقرر الشنقيطي أن متبعي المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله، ويسوق الأدلة على ذلك، ومنها قوله: " ومن أصرح الأدلة في هذا أن الله – جل وعلا – في سورة النساء، بيّن أن من يريدون أن يتحاكمون إلى غير ما شرعه الله، يتعجّب من زعمهم أنهم مؤمنون، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه، وذلك في قوله – تعالى - ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ... )) (3) (النساء: من الآية60)

(1) في ظلال القرآن 2/ 894، 895.

(2) رسالة تحكيم القوانين ص 2

(3) أضواء البيان 83/ 4،وأنظر الحاكمية في أضواء البيان للسديس ص58.

حكم الله وما ينافيه · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم الله وما ينافيهص ١٣