المبحث السادس
آثار وثمار الحب في الله والبغض في الله
تحقيق أوثق عرى الإيمان كما قال صلى الله عليه وسلم: ((أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله)).
تذوق حلاوة الإيمان كما جاء في حديث أنس مرفوعاً: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان " وذكر منها صلى الله عليه وسلم " أن يحب المرء لا يحبه إلا لله)) (1)
أن من حقق هذا الأصل يرجى أن ينال الوعد الكريم في الحديث: " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله " وذكر صلى الله عليه وسلم: " رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ".
نيل ولاية الله، فالعبد لا يكون وليا لله إلا إذا حقق ذلك كما مرّ معنا في قول ابن عباس: [" من أحب في الله وأبغض في الله، ووالى في الله وعادى في الله؛ فإنما تنال ولاية الله بذلك "]. وقال الله تعالى في الحديث القدسي: ((وما تقرب عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه، ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه)).
السلامة من الفتنة والدليل قوله تعالى: ((وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)) (لأنفال:73) قال ابن كثير في تفسيره: " أي تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس، وهو التباس واختلاط المؤمنين بالكافرين، فيقع في الناس فساد كبير منتشر عريض طويل " (2)
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " فلا تزول الفتنة عن القلب إلا إذا كان دين العبد كله
(1) أخرجاه.
(2) تفسير ابن كثير (2/ 216)