3 - عدم المجادلة أو الدفاع عنهم، حيث قال تعالى: ((إنَّا أنزَلْنَا إلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيماً * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً * وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً)) [النساء: 105 - 107].
4 - جهادهم والغلظة عليهم: لقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاًوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ)) [التوبة: 73].
5 - تحقيرهم وعدم تسويدهم: فعن بريدة بن الحصيب مرفوعاً: (لا تقولوا للمنافق (سيّد)، فإنه إنّ يك سيداً فقد أسخطتم ربكم عز وجل) (1).
وكان حذيفة يؤيس (يحتقر) المنافقين (2).
6 - عدم الصلاة عليهم، امتثالاً لقوله تعالى: ((وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ)) [التوبة: 84].
ونذكر في نهاية هذه المقالة جملة من التنبيهات:
أولاً: علينا أن نفرق بين المداهنة - وهي من خصال المنافقين وشعب النفاق – و بين المداراة، فالمداهنة: مجاراة أهل الكفر والفسق في باطلهم، وأما المداراة فهي: مداراة أهل الكفر والفسق اتقاء شرهم، أو تأليفاً لقلوبهم.
فالمداهن صاحب تلون وتذبذب، ويَلْقى كل طائفة بما تهوى، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: ((تجدون شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه)) (3).
قال القرطبي: (إنما كان ذو الوجهين شر الناس؛ لأن حاله حال المنافق، إذ هو متعلق بالباطل وبالكذب، مدخل للفساد بين الناس، وقال النووي: هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها، فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها، وصنيعه نفاق ومحض كذب) (4).
فالمداهنة محرمة ومذمومة، بخلاف المداراة؛ فقد سلكها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كما في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عندما: ((استأذن رجل في الدخول على النبي - صلى الله عليه وسلم-، فقال: بئس أخو العشيرة فلما جلس تَطلّق له النبي - صلى الله عليه وسلم- في وجهه، وانبسط له، فسألته عائشة، فقال: يا عائشة متى عهدتيني فاحشاً؟ إن شر الناس عند الله: من تَرَكه الناس مخافة فحشه)) (5).
(1) أخرجه أبو داود والنسائي.
(93) أخرجه الخلال في السنة، 5/ 70.
(94) أخرجه البخاري ومسلم.
(95) فتح الباري، 10/ 454.
(5) أخرجه البخاري ومسلم.