قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى : ( ولا يجرمنكم - أي لا يحملكم - شنآن قوم - أي بغضهم - على أن لا تعدلوا - كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط بل كما تشهدون لوليكم فاشهدوا عليه كما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له فلو كان كافراً أو مبتدعاً . فإنه يجب العدل فيه وقبول ما يأتي به من الحق لا لأنه قله ولا يرد الحق لأجل قوله فإن هذا ظلم للحق . اعدلوا هو أقرب للتقوى : أي كلما حرصتم على العدل واجتهدتم في العمل به كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم فإن تم العدل كملت التقوى29 .
أما إن كان الشخص مجهولاً فالحق أن يلحق بالذي قبله ولا يجوِّز ناقل الإشاعة لنفسه التقول عليه بدون تثبت محكم جهالته . فالجهالة لا تشفع للقول بلا علم وأيضاً فقد يبلغ الخبر ذاك المجهول فيحمل على من تكلم فيه بغير حقٍ .
طرق دحض الإشاعة
هذا العنوان فيه إجمال فلمعترض أن يقول وهل كل إشاعة تدحض وتدفن ؟ فالإشاعات كثيرة ومتنوعة .
وجواب هذا الاعتراض أن يقال :
ما قويت شواهده وكثرت قرائنه وتواطؤ الرواة عليه فهذا قد خرج من حيز الإشاعة إلى حيز الحقيقة وهي من باب : ( أني أرى رؤياكم قد تواطئت فتحروها . . )
فمثل هذا الخبر الذي كثرت مخارجه واحتفت به القرائن وكثرت شواهده في حالة عدم قبوله والاعتراض عليه مغالطة للحقيقة وهروب من الواقع لأن الشك فيه في أوّل الأمر والتردد في قبوله قد ارتفع وزال بقوة الأدلة المصاحبة للخبر .
لكن يبقى هنا مسألة وهي معالجة انتشار الخبر والمحاولة من تقليص دائرته وحمل صاحبه على المحمل الحسن إن كان أهلاً لذلك مع الدعاء له .
أما إن كان المشاعُ عنه غير أهل للمحمل الحسن وكان في بيان أمره وكشف ستره مصلحة راجحة ففي هذه الحال لا حرج في انتشار الخبر بل هو الأولى والأجدر شريطة عدم التزيّد فيه أو التصرف فيه سياقه تصرفاً يخل بالمعنى الأصل بغية تضخيم القضية فوق حقيقتها .
وعوداً على ذي بدء فإن لدفن الإشاعة وإمامتها طرقاً كثيرة منها :