وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولي من هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله ولا يتقدم بين أيديهم فإنه أقرب للصواب وأحرى للسلامة من الخطأ . وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها . والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه ، هل هو مصلحة فيقدم عليه الإنسان أم لا ؟ فيحجم عنه 28.
انتهى كلامه رحمه الله تعالى وهو في غاية التحقيق والدقة .
أما المنقول له .
أي الذي نُقِلت له الإشاعة .
أولاً : عليه أن يُذَكِّر الناقل بالله تعالى وأنه محاسب ومؤاخذ على كل كلمة يلفظ بها .
ثانياً : وعليه أيضاً أن يحثه على التروي وعدم العجلة في نقله .
ثالثاً : عليه أيضاً أن لا يبادر بتصديق الإشاعة فوراً خاصة إذا لم تكن الأدلة والقرائن قائمة أكمل قيام وأتمه .
رابعاً : إذا كانت الإشاعة عن شخص موسوم بالخير فينبغي أن يحمل على المحمل الحسن ويلتمس له العذر في ذلك إذا كان للعذر مبرر شرعي صحيح .
فإن لم يكن له مبرر في ما نسب إليه فعلى المنقول له أن يذكر الناقل بأن الواجب في هذه الحالة النصح والتوجيه حتى يستقيم الخلل الذي سبب وجود الإشاعة .
أمَّا المنقول عنه :
لا يخلوا من نسبت إليه الإشاعة في الجملة من أمرين اثنين .
إّما أن يكون معلوماً أو مجهولاً .
فإن كان معلوماً فإما أن يكون من المشهود لهم بالخير والاستقامة وخاصة العلماء أو من عامة المسلمين فإن كانت الإشاعة منسوبة إلى القسم الأول أي المشهود لهم بالخير فعلى الإنسان أن يتق الله ويمسك لسانه عن الخوض في أعراضهم خاصة العلماء المشهود لهم بالخير وحسن المعتقد .
وإن كان من نسبت إليه الإشاعة غير موسوم بالخير فليحذر الناقل أن يتزيد عليه حتى لو كان عدواً له فإن هذا من الظلم والكذب ﴿ ولا يجرمنكم شنئآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾ .