تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا أمر مشاهد معلوم، فأعلام هذه الأمة ممن حققوا هذا الأصل قولاً وعملاً، لا زلنا نترحم عليهم، ونذكرهم بالخير، ولا يزال لهم لسان صدق في العالمين .. فضلاً عن نصر الله تعالى لهم والعاقبة لهم .. فانظر مثلاً إلى موقف الصديق -رضي الله عنه- من المرتدين ومانعي الزكاة .. عندما حقق هذا الأصل فيهم .. فنصره الله عليهم وأظهر الله تعالى بسببه الدين .. وهذا إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- يقف موقفاً شجاعاً أمام المبتدعة في فتنة القول بخلق القرآن .. فلا يداهن ولا يتنازل .. فنصر الله به مذهب أهل السنة وأخزى المخالفين .. وهذا صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- يجاهد الصليبيين - تحقيقاً لهذا الأصل - فينصره الله تعالى عليهم ويكبت القوم الكافرين .. والأمثلة كثيرة ..

فيجب على الدعاة إلى الله تعالى أن يحققوا هذا الأصل في أنفسهم اعتقاداً وقولاً وعملاً، وأن تقدم البرامج الجادة - للمدعوين- من أجل تحقيق عقيدة الولاء والبراء ولوازمهما .. وذلك من خلال ربط الأمة بكتاب الله تعالى، والسيرة النبوية، وقراءة كتب التاريخ، واستعراض تاريخ الصراع بين أهل الإيمان والكفر القديم والحديث، والكشف عن مكائد الأعداء ومكرهم (المنظم) في سبيل القضاء على هذه الأمة ودينها، والقيام بأنشطة عملية في سبيل تحقيق الولاء والبراء كالإنفاق في سبيل الله، والتواصل واللقاء مع الدعاة من أهل السنة في مختلف الأماكن، ومتابعة أخبارهم ونحو ذلك.

5 - ردود الفعل والانحراف العقدي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

وبعد:

إن (ردود الفعل) من الظواهر المرضية والمستفحلة في واقع المسلمين قديماً وحديثاً، فما أن يظهر انحراف ما .. حتى يقابل برد فعل معاكس تماماً للانحراف السابق .. لكن يوقع في انحراف من نوع آخر!! ومن ثم تتكاثر تلك الانحرافات وتتشعب هذه الشطحات الواقعة بين إفراط وتفريط، أو غلو أو جفاء.

أبحاث في الإعتقاد · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبحاث في الإعتقادص ٣٦