تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما عبس بوجهه وما تولى!، فما كان من الشيخ محمد شاكر - والد الشيخ أحمد شاكر إلا أن قام بعد الصلاة، يعلن للناس أن صلاتهم باطلة، وعليهم إعادتها؛ لأن الخطيب كفر بما شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يقول أحمد شاكر: ولكن الله لم يدعْ لهذا المجرم جرمه في الدنيا، قبل أن يجزيه جزاءه في الأخرى، فأقسمُ بالله لقد رأيته بعيني رأسي - بعد بضع سنين، وبعد أن كان عالياً منتفخاً، مستعزّاً بمَن لاذ بهم من العظماء والكبراء رأيته مهيناً ذليلاً، خادماً على باب مسجد من مساجد القاهرة، يتلقى نعال المصلين يحفظها في ذلة وصغار، حتى لقد خجلت أن يراني، وأنا أعرفه وهو يعرفني، لا شفقة عليه، فما كان موضعاً للشفقة، ولا شماتة فيه؛ فالرجل النبيل يسمو على الشماتة، ولكن لما رأيت من عبرة وعظة (1).

6 - وفي نهاية هذه المقالة أقول: إن مما حباً للرسول - صلى الله عليه وسلم والتصاقاً بهديه وسيرته، أن نسعى إلى محاسبة أنفسنا ومعرفة أخطائنا، فإذا اكتشفنا عيوباً، فسنجد في هديه صلى الله عليه وسلم العلاج الناجع لهذه الأدواء التي حلت بنا، وإليك أمثلة على ذلك:

فإذا كان أحدنا مقصراً في جانب النوافل والعبادات مثلاً فليتذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي حتى تتورم قدماه وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

وقد يكون أحدنا متصفاً بالجبن والهلع، ألا فليعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخبر أنس بن مالك رضي الله عنه كان من أشجع الناس، وقد قال علي رضي الله عنه: إنا كنا إذا حمي البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولما كان البعض منا مشغوفاً بحب الدنيا والتكالب عليها، ومن ثم فلينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان من أزهد الناس في الدنيا، حتى قالت عائشة: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أياما تباعاً من خبز حتى مضى لسبيله (2).

(1) كلمة الحق، 176 - 177.

(2) رواه مسلم.

أبحاث في الإعتقاد · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبحاث في الإعتقادص ٢٤