وإذا عُلم أنّ تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز , ليس تقسيماً شرعياً ولا عقلياً ولا لغوياً , فهو اصطلاح محض , وهو اصطلاح حدث بعد القرون المفضلة بالنص , وكان منشؤه من جهة المعتزلة والجهمية ومن سلك طريقهم من المتكلمين ...... ) أ. هـ .
ثم شرع رحمة الله في كسره من خمسين وجهاً.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيميه في (( مجموع الفتاوى )) (7/ 87 –88 ).
( تقسيم الألفاظ الدالة على معانيها إلى حقيقة وجاز , وتقسيم دلالتها أو المعاني أو المدلول عليها إن استعمل لفظ الحقيقة والمجاز في المدلول أو في الدلالة , فإن هذا كله قد يقع في كلام المتأخرين . ولكن المشهور والمجار من عوارض الألفاظ .
وبكل حال فهذا التقسيمُ , هو اصطلاحٌ حادثٌ بعدد انقضاء القرون الثلاثة, لم يتكلم به أحدٌ من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان , ولا أحدٌ من الأئمة المشهورين في العلم , كمالك والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي , بل ولا تكلَّم به أئمة اللغة والنحو , كالخليل وسيبويه وأبي عمرو بن العلاء ونحوهم ....
وهذا الشافعيُّ هو أول من جرد الكلام في أصول الفقه , لم يقسِّم هذا التقسيم , ولا تكلَّم بلفظ الحقيقة والمجاز .
وكذلك محمد بن الحسن له في المسائل المبنية على العربية كلامٌ معروف في الجامع الكبير وغيره , ولم يتكلم بلفظ الحقيقة والمجاز ..........) أ.هـ .
أما زعم هذا الاباضي أن , أن الأمة شبةٌ مجمعة على إثباته ولم يخالف في ذلك إلا من شذ . فباطل وفيه أمور :
أحدها : أن السلف لم يُنقل عنهم القول بالمجاز , ولم يُعرف في لغتهم , بل هو حادثٌ بعد القرون الثلاثة المفضَّلة , فكيف يدعي ما ادعى ؟!.
الثاني : إذا لم يخالف في إثبات المجاز – كما يزعم الإباضي – إلا من شذ, كانت الأمة مٌجمعهً على قبوله , لا شبه مجمعة كما يقول , وهذا يدُلُّ على ركاكة لفظه وقلة علمه .