تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7- أنه لو أفاد خبر الواحد العلم لجاز الحكم بشاهد واحد , ولم يُحتج معه إلى شاهد ثان ولا يمين عند عدمه على مذهب من أجاز الحكم بشهادة الواحد مع اليمين , ولا إلى زيادة على الواحد في الشهادة بالزنى واللواط , لأن العلم بشهادة الواحد حاصل , وليس بعد حصول العلم مطلوب , لكن بشهادة الواحد بمجرده لا يجوز بإتفاقهم , وذلك يدل على أنه لا يفيد العلم ) أ.هـ

وجوابه من وجوه :

أحدهما : الفرق بين الشهادة والإخبار , فالإخبار يُقبلُ فيه الواحد . وأما الشهادة فلا بد لها من النصاب , فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : (( تراءى الناسُ الهلال فأخبرت ُ النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه )) رواه أبو داود والحاكم وابن حبان وصحّحاه .

وعند أحمد وأهل السنن : أن أعرابياً رأى الهلال , فجاء إلى النبي صلى الله علية وسلم وأخبره فقال له : (( أتشهد أن لا إله إلا الله )) قال : نعم . قال : أتشهد ان محمد رسول الله )) قال : نعم . قال : (( فأذِّنْ في الناس يا بلال أن يصوموا غداً ) وصحّحه ابن خزيمة وابن حبان . وأما الشهادة فقد ذكر الله لها نصاباً معيناً

الثاني : أن ما استدلِّ به هو دليل عليه لا له , وهذا من قلة فهمه فإن الحكم بشهادة الرجلين أو حتى الثلاثة والأربعة لا يخرجه عن حكم الآحاد .

فإما أن يقول : أن خبر الاثنين مقبول , فيكون أخذ بخبر الآحاد .

وإما أن يقول مردود لأنه خبر آحاد فيكون قد أقرَّ على نفسه بالتناقض لأن الله ورسوله قد أمرا بالأخذ به وهو قد ردّه .

الثالث : أن تحديد العدد في الشهود , هو أمر تعبدي ليس إلينا , فالإثنان العدلان يكفيان في الشهادة على القاتل بالقتل فيقتل .

والثلاثة العدول لا يكفون لإثبات الزنى على الزاني حتى يأتوا برابع , ولله الحكمة البالغة .

فصل

ثم ذكر الإباضي شبهته الثامنة فقال ص 8 :

قدوم كتائب الجهاد · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قدوم كتائب الجهادص ٢٢