تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ومما يدلُّ أن أهل الحديث على الحق أنك لو اطلعت على جميع كتبهم المصنفة من أولها إلى أخرها قديمها وحديثها , وجدتها – مع اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعد ما بينهم في الديار , وسكون كُلُّ واحدٍ منهم قطراً من الأقطار – في باب الاعتقاد على وتيرة واحدة , ونمط واحد , يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها , ولا يميلون عنها , قلوبهم في ذلك على قلب واحد , ونقلهم لا ترى فيه اختلافاً , ولا تفرقاً في شيء ما , و إن قلّ , بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم , ونقلوه عن سلفهم , وجدته كأنه جاء عن قلب واحد وجرى على لسان واحد وهل على الحقّ دليل أبين من هذا ؟! قال الله تعالى : ﴿ أفلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ﴾ وقال تعالى ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا ﴾ أ.هـ

و أما أحاديث الآحاد , التي لم تتلقها الأمة بالقبول , بل هذا يصحّحها والآخر يضعفها , وكلاهما من أئمة المسلمين المعتقدين لمذهب السلف, فهي خارجة مما ذكرنا , ولا نأخذ بها في العقيدة , لأن ما جاء في القران وما جاء في السنة الصحيحة المتواترة والأحادية , فيه كفاية وخير عظيم , ولم يتجاوزهما السلف الصالح

فصل

ثم ذكر الأباضي شبهته الخامسة فقال ص 7 :

5- أنه لو أفاد خبر الواحد العلم , لما تعارض خبران , لأن العلمين لا يتعارضان كما لا تتعارض أخبار التواتر , لكنا رأينا التعارض كثيراً في أخبار الآحاد وذلك يدل على أنها لا تفيد القطع ) أ.هـ .

وأقول :

هذا فاسد . ولا يوجد خبران صحيحان متعارضان أبداً إلا في فهم الإنسان والجمع ممكن بينهما .

قدوم كتائب الجهاد · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قدوم كتائب الجهادص ٢٠