هذا كذب وزور وبهتان , فليس في الصحيحين حديث موضوع أصلا ولا حديث ضعيف , سوى بضعة أحاديث مختلف فيها بين أئمة السلف بين مصُحِّح ومضعِّف , أما باقي ما فيهما , فهو متلقى عند الأمة بالقبول والأمة معصومةٌ في الجملة .
وإذا كان في الصحيحين أحاديث موضوعة , فليذكر لنا شيئاً منها ما دام أنها كثيرة ومخالفة أيضا للمتواتر من المنقول .
أما قوله : إن تلك الأحاديث شهدت عقولهم بوضعها , فما أقول إلا كما قال العلامة ابن القيم في نونيته .
تباً لهاتيك العقول فإنها والله قد مسخت على الأبدان
تّبا لمن أضحى يقدِّمها على الاثار والأخبار والقران
ثم قال الاباضي :
( وقد اعترف بذلك الفحول من أرباب التفسير والحديث والفقه والأصول . وإليك بعض ما قالوه في ذلك ) .
ثم شرع في النقل عن بعضهم من ص 47 – 53 في تقرير ذلك وأن أحاديث الصحيحين ورواتها فيهم ضعف , ونحو ذلك .
وجوابه :
أنّ من طعن في أحاديث الصحيحين , فقد دلّ الناس على جهله , وليس هو من أرباب التفسير والحديث , بل من أرباب علم الكلام والمنطق والفلسفة , فإن أهل الحديث , أدرى بالحديث صحيحه وسقيمه , ومقبولة ومردودة فكيف يردُّون الصحيحين , وقد أجمعوا على قبولهما , وأمروا بهما واعتنوا بها شرحاً وحفظاً ونحو ذلك .
وإليك بعض أقوالهم في ذلك :
1 – قال أبو إسحاق الاسفرائيني ( ت 418 هـ ) في كتابه (( أصول الفقه )) :
( أهل الصنعه مجمعون على أنّ الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان , مقطوع بصحة أصولها ومتونا , ولا يحصل الخلاف فيها بحال , وإن حصل فذاك اختلاف في طرقها ورواتها .
قال : فمن خالف حكمه خبراً منها وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حكمه لأن هذه الأخبار تلقتها الأمةُ بالقبول ) أ.هـ .
2- وقال ألإمام الحافظ أبو نصر الوائلي السجزي ( 444 هـ ) :