الله أكبر لو رأيتم ذلك البنيان
حين علا كمثل ذخان
تسمو إليه نواظر من تحته
وهو الوضيع ولو يُرى بعيان
فاصبر له وهناً ورد الطرف تلقاه
قريباً في الحضيض الداني .
ثم قال الاباضي بعد ذلك ص46 :
( وإذا تقرر ذلك فليعلم أن ما ذكرناه من أن الحديث الاحادي , لا يجوز الاستناد إليه , ولا التعويل عليه في المسائل الاعتقادية , وهو حكم شامل لكل الأحاديث الآحادية في أي كتاب كانت وعن أي شخص رويت , إذ أن كل أحد معرض للذهول و النسيان كما هو ظاهر جلي ) أ.هـ
وجوابه:
أنّ هذا الإباضي متناقض فعنوان لكلامه السابق بـ (( رد الآحاد إذا عارضت الكتاب أو المتواتر من السنة )) ومفهوم الشرط أنها إذا لم تعارض تٌقبلُ . ثم عقب بكلامه السابق .
أما قوله ( في أي كتاب كانت ) . فهو تعريض بالصحيحين , و سيأتي الدفاع عنهما , عند بيان طعنه فيهما .
و أما ردُّهُ أخبار الآحاد لاحتمال الخطأ والنسيان كما زعم فقد تقدم بيانه , وأنّ هذا من جهله وهو مخالف للإجماع .
فصل
قال الاباضي ص 47: ( حكم الآحادي في الصحيحين . أما ما يدعيه بعضهم , من أن أحاديث الشيخين مُتّفقٌ على صحتها ومقطوع بثبوتها ,إلا ما استثناه بعض المحدثين منها , ومع ذلك فهو صحيح ثابت . فهراء باطل ودعوى فارغة تنقصها البينة ) أ.هـ .
وأقول :
قد أجمع العلماء على صحة الصحيحين , وتلقيهم لهما بالقبول عدا عدة أحاديث , ولم يخالف في ذلك إلا طوائف من أهل البدع , لا يُؤبه بموافقتهم فضلاً عن خلافهم وسيأتي بيانه إن شاء الله .
ثم قال الاباضي :
( ومن نظر في أحاديث الشيخين بعين الأنصاف , تبين له بوضوح أن فيها جملة وافرة من الأحاديث الضعيفة بل والموضوعة , التي تشهد بوضعها العقول , والمتواتر من المنقول ) أ.هـ
وأقول :