تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعثه -صلى الله عليه وسلم- برسالة عامة إلى جميع الثقلين ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (1) ، بعثه على حين فترة من الرسل واندراس من العلم والهدى.

وقد طبق الأرض جهل عظيم وضلال مبين، واندرست الملة الحنيفية، فلم يبق عليها إلا نذر من الناس، « (وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقية من أهل الكتاب) (2) » افترض الله على الجميع طاعته ومحبته والانضواء تحت لوائه كما قال -جل وعلا-: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (3) .

“ حقوق الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أمته، ومنها: الإيمان به وتصديق رسالته “

أمة الإسلام، إن لهذا النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- حقوقا يجب علينا رعايتها والقيام بها:

فأعظم حق له -صلى الله عليه وسلم- علينا أن نؤمن به ونصدق برسالته، ونعتقد أنه عبد الله ورسوله، الواسطة بيننا وبين الله في تبليغ شرعه ودينه، فإن الإيمان به إحدى ركني التوحيد، إذ التوحيد قائم على ركنين: تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وإن اسم الإسلام بعد مبعثه -صلى الله عليه وسلم- خاص بما جاء به، وكان اسم الإسلام عاما لجميع ديانات الرسل، وبعد مبعث محمد -صلى الله عليه وسلم- صار مسمى الإسلام خاصا بشريعته التي بعث بها -صلى الله عليه وسلم-: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (4) ، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «والذي نفس محمد بيده، لا

(5)

(1) سورة سبأ الآية 28

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، وسبق تخريجه في خطبة عام (1402 هـ) ، الهامش (2)

(3) سورة الأعراف الآية 158

(4) سورة آل عمران الآية 85

(5) أخرجه مسلم في صحيحه 1\134، كتاب: الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته، ح (153)

جامع خطب عرفة · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع خطب عرفةص ١٥٨