الأولى: أن الفتوى محض إخبار عن الله -تعالى- في إلزام أو إباحة، والحكم إخبار مآله الإنشاء والإلزام، أي التنفيذ والإمضاء لما كان قبل الحكم فتوى.
الثانية: أن الفتوى أوسع دائرة من الحكم، فكل ما يتأتى فيه الحكم تتأتى فيه الفتوى، ولا عكس، وذلك أن العبادات كلها على الإطلاق لا يدخلها الحكم، بل إنما تدخلها الفُتيا فقط، وكل ما وجد فيها من الإخبارات فهو فتيا (1).
ولنبدأ في ذكر الأمثلة:
1 - صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن رؤية المؤمنين ربهم -تبارك وتعالى-، فقال: “ هل تضارون في رؤية الشمس صحوًا في الظهيرة، ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا. فقال: هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوًا، ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا. قال: فإنكم ترون ربكم كذلك “ متفق عليه (2).
2 - “ وسُئل - صلى الله عليه وسلم - عن قوله -تعالى-: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)﴾ (3) فقال: ذلك العرض “ (4).
من فتاويه -عليه الصلاة والسلام- في مسائل من الطهارة:
1 - “ سُئل -عليه الصلاة والسلام- عن الوضوء من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض والنتن ولحوم الكلاب، فقال: الماء طهور، لا ينجسه شيء “ (5).
2 - “ وسُئل - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء من لحوم الغنم، فقال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ “، “ وسُئل عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: نعم توضأ من لحوم الإبل “ (6).
(1) - انظر الفروق للقرافي جـ 4 ص 48 وانظر تهذيب الفروق - مطبوع بالهامش - جـ 4 ص 89.
(2) - رواه مسلم انظر صحيح مسلم بشرح النووي جـ 3 ص 25.
(3) - سورة النشقاق آية: 8.
(4) - رواه البخاري في كتاب التفسير، انظر صحيح البخاري جـ 6 ص 208.
(5) - رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
(6) - رواه أحمد ومسلم.