تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المثال الثاني: قصة المسيح عيسى ابن مريم -عليه الصلاة والسلام- وولادته من غير أب في سورتي آل عمران ومريم، فإن ولادة ابن من غير أب مستغرب لدى النفوس؛ إذ لا عهد لها بمثله في سُنَّة الله في تناسل بني آدم، فذكر قبلها توطئة لها وتمهيدًا ودليلا تأنس به النفوس ويزيل وحشته من القلوب، قصة زكريا -عليه الصلاة والسلام-، وإخراج الولد منه، بعد انقراض عصر الشباب، وبلوغه سن الشيخوخة الذي لا يولد فيه لمثله في العادة، فلما أنست النفوس بوجود ولد من بين شيخين كبيرين، لا يولد لهما عادة، سهل عليها التصديق بولادة ولد من غير أب (1).

الفائدة الثامنة

في أنه يجوز للمفتي أن يحلف على ثبوت الحكم

يجوز للمفتي أن يحلف على ثبوت الحكم عنده؛ ليشعر السائل أنه على ثقة ويقين مما قاله، وأنه غير شاكٍّ فيه، وقد أقسم الله -تعالى- في مواضع من كتابه، منها:

1 - قوله -تعالى-: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)﴾ (2).

2 - قوله -تعالى-: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (3).

3 - قوله -تعالى-: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92)﴾ (4).

وقد أمر الله نبيَّه أن يحلف على أن ما جاء به من الشريعة حق في ثلاثة مواضع في كتابه هي:

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 163 - 164.

(2) - سورة الذاريات آية: 23.

(3) - سورة النساء آية: 65.

(4) - سورة الحجر آية: 92.

التقليد والإفتاء والاستفتاء · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التقليد والإفتاء والاستفتاءص ١٨٧