تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليها بقلوب وأذهان قد كلَّت وضعفت، فأدركوا من النصوص ومعانيها بحسب تلك القوة، وهذا أمر محسوس مشاهد (1).

(د) أقوال الصحابة في تفسير القرآن

لا شك أن أقوال الصحابة في التفسير أصوب من أقوال مَن بعدهم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن تفسيرهم له حكم المرفوع، منهم الإمام الحاكم في مستدركه، فقد قال فيه: " وتفسير الصحابي عندنا في حكم المرفوع " ا. هـ (2).

ومراده -رحمه الله-: أنه في حكم المرفوع في الاستدلال به والاحتجاج، وبيانه من وجهين (3).

أحدهما: أنه إذا قال الصحابي في الآية قولا، فلنا أن نقول: هذا القول قول رسول الله، أو نقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن تفسيرهم محمول على أنه رواية عن الرسول باللفظ.

الثاني: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيَّن لهم معاني القرآن، وفسره لهم، كما وصفه الله -تعالى- بقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (4).

فبين لهم -عليه الصلاة والسلام- القرآن بيانًا شافيًا كافيًا، وكان إذا أشكل على أحدهم معنى سأله عنه فأوضحه له: “ كما سأله الصحابة عن قوله -تعالى-: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (5) فبين لهم أنه الشرك “ “ وكما سألته أم سلمة عن قوله -تعالى-: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)﴾ (6) فبيَّن لها أنه العرض “، وغير ذلك كثير.

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 148 - 150.

(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 153.

(3) - والفرق بين الوجهين أن الأول رواية عن الرسول باللفظ، والثاني رواية عن الرسول بالمعنى.

(4) - سورة النحل آية: 44.

(5) - سورة الأنعام آية: 82.

(6) - سورة النشقاق آية: 8.

التقليد والإفتاء والاستفتاء · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التقليد والإفتاء والاستفتاءص ١٧٣