تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا مثال على كثرة طلاب العلم والمستمعين للدروس العلمية , وخاصة مايتعلق بالسنة النبوية , حيث إن دروسها هي التي كانت تحظَى بالعدد الكبير من الطلاب والمستمعين .

وإذا نحن قارنا بين تلك العصور وعصرنا الحاضر نجد أن الله تعالى مَنَّ علينا في هذا العصر بالوسائل التي يستطيع بها أهل العلم أن يُبَلِّغوا العلم ومن ذلك مكبرات الصوت , بينما كان أهل العلم سابقا يضطرون إلى عدد من المبلغين إذا كثر طلاب العلم , وذلك يأخذ عليهم وقتا طويلا.

إضافة إلى ماتوافر في هذا العصر من الآلات الأخرى التي يتم بها نشر العلم بسرعة وحفظه كالمسجلات وآلات الطباعة والتصوير والأنترنت .

وإن من شكر هذه النعمة على أبناء هذا الجيل أن يستخدموا هذه الوسائل في تكثيف الإنتاج والاستفادة من الوقت الذي وفرته هذه الوسائل .

* * *

توجيهات ومواقف في الاهتمام بالعلم –

(5)

من مواقف علي بن عاصم رحمه الله :

من ذلك ماذكره الإمام الذهبي عن الخضر بن أبان قال : سمعت علي بن عاصم يقول: خرجت من واسط أنا وهشيم إلى الكوفة لِلُقِيِّ منصور – يعني ابن المعتمر – فلما خرجت فراسخ لقيني أبو معاوية, فقلت: أين تريد ؟ قال: أسعى في دين عليَّ , فقلت: ارجع معي فإن عندي أربعة آلاف أعطيك منها ألفين , فرجَّعته فأعطيته ألفين , ثم خرجت فدخل هشيم الكوفة غداة , ودخلتها العشي فذهب فسمع من منصور أربعين حديثا , ودخلت أنا الحمام , ثم أصبحت فأتيت باب منصور فإذا جنازته , فقعدت أبكي , فقال شيخ هناك : يافتى مايبكيك ؟ قلت : قدمت لأسمع من هذا الشيخ فمات , قال: فأدلك على من شهد عرس أم ذا ؟ قلت : نعم , قال: اكتب: حدثنا عكرمة عن ابن عباس , فجعلت أكتب شهرًا , فقلت : من أنت ؟ قال: أنا حصين بن عبد الرحمن ماكان بيني وبين أن ألقى ابن عباس إلا تسعة دراهم , وكان عكرمة يسمع منه ثم يجيء فيحدثني (1) .

ففي هذا الخبر مواقف عالية :

(1) … سير أعلام النبلاء 9/253 .

مواقف علمية · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف علميةص ٣٥