تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأخبار التي تدل على اهتمام العلماء بالعلم وتذكره مارواه محمد بن عوف عن أبي اليمان قال: كان منزل إسماعيل [يعني ابن عياش] إلى جانب منزلي , فكان يحيي الليل , وكان ربما قرأ , ثم يقطع ثم رجع فقرأ من الموضع الذي قطع منه , فلقيته يوما فقلت: ياعم قد رأيت منك في القراءة كيت وكيت , قال: يابني وماسؤالك؟ قلت : أريد أن أعلم , قال: يابني إني أصلي فأقرأ, فأذكر الحديث في الباب من الأبواب التي أخرجتها فأقطع الصلاة فأكتبه ثم أرجع إلى صلاتي فأبتدئ من الموضع الذي قطعت منه (1) .

وقوله " فأقطع الصلاة" يعني القراءة ثم يتم الركعتين خفيفتين ثم يعود إلى القراءة بعد كتابة الحديث في صلاة أخرى , لأنه يبعد من ذلك العالم أن يقطع صلاته بالكلية .

وفي هذا الخبر دلالة على اهتمام العلماء البالغ بالعلم وتذكره وتدوينه , فقد كان التفكير في العلم يدخل عليهم حتى في صلاتهم التي كانت أغلى شيء في حياتهم , فهذا العالم الجليل يوقف قراءته ويخفف صلاته ليدون ماخطر في فكره من العلم خشية فواته , وهذا دليل على فهمهم الصحيح لمنزلة العلم وأهميته .

من مواقف عاصم بن علي رحمه الله :

ومن أمثلة كثرة طلاب العلم وتزاحمهم على العلماء ماجاء عن عمر بن حفص السدوسي قال: سمعنا من عاصم بن علي , فوجه المعتصم من يحزر مجلسه في رحبة النخل التي في جامع الرصافة, وكان يجلس على سطح , وينتشر الناس , حتى إني سمعته يوما يقول: حدثنا الليث بن سعد , ويُستعاد , فأعاد أربع عشرة مرة , والناس لايسمعون , وكان هارون المستملي يركب نخلة معوجة يستملي عليها , فبلغ المعتصم كثرة الخلق فأمر بحزرهم , فوجَّه بقطَّاعي الغنم فحزروا المجلس عشرين ومائة ألف (2).

(1) سير أعلام النبلاء 8/280 .

(2) سير أعلام النبلاء 9/263 , تاريخ بغداد 12/248 .

مواقف علمية · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مواقف علميةص ٣٤