ولأن الصحابة كانوا يفقهون آيات القرآن ويعيشون معها كانوا يسارعون الى طاعة أوامر الله عز وجل واجتناب نواهيه.. ولهذا لما نزلت آيات النهي عن شرب الخمر سكب المسلمون ما عندهم من أواني الخمر حتى امتلأت بها سكك المدينة، أي شوارعها وطرقاتها وقالوا: انتهينا يا ربنا. وكذلك آيات الحجاب.. لما نزلت سارعت نساء الأنصار الى أثوابهن وجعلن منها حجابا كما أمر الله تعالى.. وكذلك عندما نزلت آيات الزكاة والصدقة.. ومثال ذلك لما نزل قوله تعالى في سورة آل عمران:﴿ لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون﴾ آل عمران 92، قام سيدنا أبو الدحداح الى أجمل حديقة عنده وأحبّها الى اليه وتصدق بها.. والفرق بيننا وبين الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتلقون القرآن للعمل والتنفيذ، أما نحن فللأسف نتلقاه للاستماع والاعجاب فقط، وقلما يلتزم أحد الآن بواجباته كلها نحو القرآن العظيم.
ويا لسوء عاقبة من ينطبق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم:﴿ وقال الرسول ياربّ إنّ قموي اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾ الفرقان 30. فهل تحب أو تتحمل أن يشكوك الرسول صلى الله عليه وسلم الى ربك وخالقك ورازقك تعالى؟! انه لموقف عصيب شديد.
كيف نفهم القرآن؟!