تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كم للإسلام من مشاعل نيرة ، ومناهل عذبه ، ودوحة فيحاء ، وروضة غناء ، وعقيدة وصفاء ، وشريعة ونقاء ، وهذا مِشعلٌ أَلِقٌ لألاء ، يُشعّ النورَ والضياء ، في بيان محاسن هذا الدين ، ذلكم هو ما اشتمل عليه من مقاصدَ عظمى ، وقواعدَ كبرى ، كان لها أثر بالغ في شموله وعمومه وخلوده وصلاحيته لكلّ زمان ومكان ، فمن كبريات قواعده اليُسر ورفعُ الحرج ، قال تعالى : ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [ البقرة185 ] ، وقال سبحانه : ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [ الحج78 ] ، وذلك أوضح سماتٍ شريعتنا الغراء ، بل وجهُها المشرق الذي يتألّق بهاءً وجمالاً ، وعظمة وجلالاً ، في اعتدالٍ وتوسّط ، يعبّر عن ميزة فريدة ، تجمَع المحاسنَ والفضائل جمّةً ، ﴿ وَكَذالِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [ البقرة143] ، فلا غلوّ ولا جفاء ، ولا إفراط ولا تفريط ، وكلا المسلكين طارئ على المنهج الشرعيّ الصحيح المتميِّز بالتوسّط والاعتدال ، يقول ابن القيم رحمه الله : " فكلّ مسألةٍ خرجت عن العدل إلى الجَور ، وعن الرحمة إلى ضدِّها ، وعن المصلحة إلى المفسدة ، وعن الحكمة إلى العبث ، فليست من الشريعة ، فالشريعة عدلُ الله بين عباده ، ورحمتُه بين خلقه ، وظلّه في أرضه ، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم ... إلى قوله رحمه الله : وهي العصمة للناس ، وقوامُ العالم ، وقُطب الصلاح والسعادة في الدنيا والآخرة " .

وفي الجملة فدين الإسلام يحوي خيرَي الدنيا والآخرة ، ونعيمَ العاجلة والآجلة، فما من خيرٍ وفضيلة إلا حثّ عليها، وما من شرّ ورذيلة وفسادٍ وجريمة إلا حذّر منها، فمن تمسّك به عاش سعيداً ، ومات حميداً ، ومن أعرض عنه عاش عصيًّا ، ومات شقياً .

عباد البشر · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عباد البشرص ١٠