824) عن ابن جريج قال : « كان عطاء لا يعجبه أنَّ ابن عمر - رضي الله عنه - لم يُقِمْ للعشاء (1) ، قال عطاء : ولكل صلاة إقامة (2) ، لا بُدَّ (3) . قال ابن جريج : وسألت عطاءً : كم بلغك أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أذَّن لنا بمنى ومكة ؟ قال : أذانين لكل صلاة (4) ، قال : وسألته : كم أذَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - للصبح غداة جمعٍ ، وللصلاة عشيَّة التروية بمنى ، وليلة عرفة ، والصبح غداة عرفة ؟ قال : أُذِّنَ له أذانان من أجل الناس جماعة : قال : وقد بلغه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُذِّن له عشية عرفة وليلة جمعٍ إقامة إقامة ، فقال : هم معه ، ومن يدعو بالأول (5)
(1) قال ابن عمر - رضي الله عنه - بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب والعشاء بإقامة واحدة - أخرجه مسلم (1288) ، قال ابن القيم : « والصحيح في ذلك كله الأخذ بحديث جابر وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين » ، ثم بين اضطراب الرواية عن ابن عمر - حاشية مختصر السنن (5/285) .
(2) قول عطاء هذا رواه أيضاً عبد الكريم كما في المحلى (5/125) ، ونقل قوله أن صلاة جمع بأذان وإقامتين .
(3) إلى هنا أخرجه الأزرقي في أخبار مكة (2/197) .
(4) أي أذان وإقامة .
(5) يظهر من هذا الحوار أن ابن جريج أراد إلزام عطاء القول بأذان وإقامة واحدة عشية عرفة وليلة جمع لأن الناس مجتمعين ، فلا داعي لإقامة أخرى ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزد في جميع صلواته بمنى عن أذان وإقامة ، وهذا قول لابن عمر واختاره الثوري . واختار عطاء ما ورد في السنة من حديث جابر - رضي الله عنه - ، وأنه لا يؤذن لهما بأذانين لاجتماع الناس ، ولا يكتفى بإقامة واحدة . وما اختاره هو الصحيح ، فإن الأذان للوقت ، والإقامة للجماعة ، في صلاة حاضرة ..