تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في أكثر غزواته وأغلبها إذا أراد غزو جهة أخفاها، وأظهر أنه يريد غزو جهة أخرى، ليباغت العدو، إلّا في غزوة تبوك، فإنه قد أعلنها للناس وبين لهم الجهة التي يريدها، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج إليها في حرّ شديد، وواجه فيها سفراً طويلاً، واستقبل عدواً كثير العدد والعدة كما قال الراوي "فغزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حرّ شديد، واستقبل سفراً ومفازاً"قال في المصباح ":المفاز الموضع المهلك، مأخوذ من فوّز بالتشديد إذا مات، لأنّها مظنة الموت،"واستقبل غزو عدد كثير، فجلَّى للمسلمين أمرهم أي فأعلن لهم عن هذه الغزوة ليتأهبوا أهبة عدوهم أي يستعدوا له.

فقه الحديث: دل هذا الحديث على استحباب التورية في الحرب، وإخفاء الجهة المقصودة تعمية على العَدُوّ سيما في الحروب الخاطفة للتمكن منه والله أعلم. (1)

10) ومن آداب الجهاد اتخاذ الألوية والرايات:

واللواء أو الراية أو العلم يتخذها المجاهدون، وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش، ثم صارت تحمل على رأسه رمزاً لرفع كلمة الله التي ينضوي تحتها المؤمنون، ويشدون على أعداء الله الذين يريدون إطفاء نور الله وتحطيم راية الإسلام ورفع راية الكفر. قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف:8].

وقد كان إعطاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - الراية لأحد أصحابه، دليلاً على محبة الله ورسوله له ومحبته لله ورسوله، ولذلك كان أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتمنى كل واحد منهم أن ينال شرفها.

ففي صحيح البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ»،قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ».فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِي بِهِ».فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ

(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (4/ 109)

آآداب الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آآداب الجهاد في سبيل اللهص ٣٢