وفيهما أيضاً (1) عن أبي سعيدٍ أنَّ أُسيدَ بنَ حُضيرٍ بينما هو ليلةً يقرأ في
مِربَدِه(2)، إذ جالت فرسُه ، فقرأ ، ثم جالت أخرى ، فقرأ ، ثم جالت أيضاً ، فقال أُسيدٌ : فخشيتُ أنْ تطأ يحيى - يعني ابنَه - قال : فقمتُ إليها ، فإذا مثلُ الظُّلَّةِ فوق رأسي فيها أمثالُ السُّرُجِ عرجت في الجوِّ حتَّى ما أراها ، قال : فغدا على النَّبيِّ - ‘ - ، فذكر ذلك له ، فقال - ‘ - : (( تلك الملائكةُ كانت تستَمعُ لك ، ولو قرأت ، لأصبحَتْ يراها الناس ما تستتر منهم )) واللفظ لمسلم فيهما .
وروى ابن المبارك (3) ، عن يحيى بن أيوبَ ، عن عُبيد الله بنِ زَحْرٍ ، عن سعد ابن مسعود أنّ رسول الله - ‘ - كان في مجلسٍ ، فرفعَ بصرَه إلى السَّماء ، ثمَّ طأطأ بصرَه ، ثمَّ رفعه ، فسئل رسول الله - ‘ - عن ذلك ، فقال : (( إن هؤلاء القوم كانوا يذكُرون الله تعالى - يعني : أهلَ مجلسٍ أمامَه - فنزلت عليهمُ السَّكينةُ تحملها الملائكةُ كالقُبَّةِ ، فلمَّا دنت منهم تكلَّم رجلٌ منهم بباطلٍ ، فرُفِعَت عنهم )) وهذا مرسل(4) .
والثاني : غِشيانُ الرَّحمة ، قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (الأعراف : 56 .) .
وخرَّج الحاكم (5) من حديث سلمان أنَّه كان في عِصابةٍ يذكرون الله تعالى ،
(1) البخاري 6/234 ( 5018 ) معلقاً ، ومسلم 2/194 ( 796 ) ( 242 ) .
(2) المربد : الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم ، وبه سمي مربد المدينة والبصرة ، وهو بكسر الميم وفتح الباء ، والمربد أيضاً : الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف . النهاية 2/182 .
(3) في " الزهد " ( 943 ) .
(4) وهو مع إرساله ففيه عبيد الله بن زحر، وفيه ضعف .
(5) في " المستدرك " 1/122 ، وفي إسناده ضعف وأخرجه : أبو نعيم في " الحلية " 1/242 .