وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ " الْمُحَلِّقِينَ " عَلَى مَشْرُوعِيَّة حَلْق جَمِيع الرَّأْس لِأَنَّهُ الَّذِي تَقْتَضِيه الصِّيغَة ، وَقَالَ بِوُجُوبِ حَلْق جَمِيعه مَالِك وَأَحْمَد وَاسْتَحَبَّهُ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ ، وَيُجْزِئ الْبَعْض عِنْدهمْ ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَعَنْ الْحَنَفِيَّة الرُّبُع ، إِلَّا أَبَا يُوسُف فَقَالَ النِّصْف ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ : أَقَلّ مَا يَجِب حَلْق ثَلَاث شَعَرَات ، وَفِي وَجْه لِبَعْضِ أَصْحَابه شَعْرَة وَاحِدَة ، وَالتَّقْصِير كَالْحَلْقِ فَالْأَفْضَل أَنْ يُقَصِّر مِنْ جَمِيع شَعْر رَأْسه ، وَيُسْتَحَبّ أَنْ لَا يَنْقُص عَنْ قَدْر الْأُنْمُلَة ، وَإِنْ اِقْتَصَرَ عَلَى دُونهَا أَجْزَأَ ، هَذَا لِلشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ مُرَتَّب عِنْد غَيْرهمْ عَلَى الْحَلْق ، وَهَذَا كُلّه فِي حَقّ الرِّجَال وَأَمَّا النِّسَاء فَالْمَشْرُوع فِي حَقّهنَّ التَّقْصِير بِالْإِجْمَاعِ ، وَفِيهِ حَدِيث لِابْنِ عَبَّاس عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَلَفْظه " لَيْسَ عَلَى النِّسَاء حَلْق ، وَإِنَّمَا عَلَى النِّسَاء التَّقْصِير (1)" وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيث عَلِيّ " نَهَى أَنْ تَحْلِق الْمَرْأَة رَأْسهَا " وَقَالَ جُمْهُور الشَّافِعِيَّة : لَوْ حَلَقَتْ أَجْزَأَهَا وَيُكْرَه ، وَقَالَ الْقَاضِيَانِ أَبُو الطَّيِّب وَحُسَيْن : لَا يَجُوز ، وَاللَّه أَعْلَم . وَفِي الْحَدِيث أَيْضًا مَشْرُوعِيَّة الدُّعَاء لِمَنْ فَعَلَ مَا شُرِعَ لَهُ ، وَتَكْرَار الدُّعَاء لِمَنْ فَعَلَ الرَّاجِح مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْمُخَيَّر فِيهِمَا وَالتَّنْبِيه بِالتَّكْرَارِ عَلَى الرُّجْحَان وَطَلَب الدُّعَاء لِمَنْ فَعَلَ الْجَائِز وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا (2).
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
(
(1) وصححه الألباني صحيح أبى داود.
(2) فتح الباري جـ5 صـ117:114 بتصريف.