وظاهر قول أهل العلم على أن الحلق نسك من المناسك وليس إطلاق من محظور وهو قول الجمهور وبوب البخاري له بقوله : ( بَاب الْحَلْق وَالتَّقْصِير عِنْدَ الْإِحْلَالِ )
قَالَ ابْنُ الْمُنِير فِي الْحَاشِيَةِ : أَفْهَمَ الْبُخَارِيّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْحَلْقَ نُسُك لِقَوْلِهِ " عِنْدَ الْإِحْلَالِ " وَمَا يُصْنَعُ عِنْدَ الْإِحْلَالِ وَلَيْسَ هُوَ نَفْسَ التَّحَلُّلِ وَكَأَنَّهُ اِسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِدُعَائِهِ ‘ لِفَاعِلِهِ ، وَالدُّعَاءُ يُشْعِرُ بِالثَّوَابِ وَالثَّوَابُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى الْعِبَادَةِ لَا عَلَى الْمُبَاحَاتِ وَكَذَلِكَ تَفْضِيله الْحَلْق عَلَى التَّقْصِيرِ يُشْعِرُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُبَاحَاتِ لَا تَتَفَاضَلُ وَالْقَوْل بِأَنَّ الْحَلْقَ نُسُك قَوْل الْجُمْهُورِ(1).
وقال ابن القيم ’:
(فلما [ أكمل رسول الله ‘ نحره استدعى بالحلاق فحلق رأسه ..........ثم قال ’: ودعا للمحلقين بالمغفرة ثلاثا وللمقصرين مرة وحلق كثير من الصحابة بل أكثرهم وقصر بعضهم وهذا مع قوله تعالى : ﴿ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين ﴾ [ الفتح : 27 ] ومع قول عائشة ~ طيبت رسول الله ‘ : لإحرامه قبل أن يحرم ولإحلاله قبل أن يحل دليل على أن الحلق نسك وليس بإطلاق من محظور(2))
قال ابن حجر ’:
(1) فتح الباري جـ5 صـ114.
(2) زاد المعاد [ جزء 2 - صفحة 247 ] بتصريف.