﴿ س 19 ش 2 / ش 6 ذكر رحمة ربك عبده زكريآ * إذ نادى ربه ندآء خفيا * قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعآئك رب شقيا * وإني خفت الموالي من ورآئي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا * يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ﴾ | قوله : ﴿ ذكر ﴾ : فيه ثلاثة أوجه : | الأول : أنه مبتدأ محذوف الخبر , تقديره : فيما يتلى عليكم ذكر . | الثاني : أنه خبر محذوف المبتدأ , تقديره : أو هذا ذكر . | الثالث : أنه خبر الحروف المقطعة , وهو قول يحيى بن زياد , قال أبو البقاء ' وفيه بعد ؛ لأن الخبر هو المبتدأ في المعنى , وليس في الحروف المقطعة ذكر الرحمة , ولا في ذكر الرحمة معناها ' . | و ' ذكر ' مصدر مضاف ؛ قيل : إلى مفعوله , وهو الرحمة في نفسها مصدر أيضا مضاف إلى فاعله , و ' عبده ' مفعول به , والناصب له نفس الرحمة , ويكون فاعل الذكر غير مذكور لفظا , والتقدير : أن ذكر الله ورحمته عبده , وقيل : بل ' ذكر ' مضاف إلى فاعله على الاتساع , ويكون ' عبده ' منصوبا بنفس الذكر , والتقدير : أن ذكرت الرحمة عبده , فجعل الرحمة ذاكرة له مجازا . | و ' زكريا ' بدل , أو عطف بيان , أو منصوب بإضمار ' أعني ' . | وقرأ يحيى بن يعمر - ونقلها الزمخشري عن الحسن - ' ذكر ' فعلا ماضيا مشددا , و ' رحمة ' بالنصب على أنها مفعول ثان , قدمت على الأول , وهو ' عبده ' والفاعل : إما ضمير القرآن , أو ضمير الباري تعالى , والتقدير : أن ذكر القرآن المتلو - أو ذكر الله - عبده رحمته , أي : جعل العبد يذكر رحمته , ويجوز على المجاز المتقدم أن ' رحمة ربك ' هو المفعول الأول , والمعنى : أن الله جعل الرحمة ذاكرة للعبد , وقيل : الأصل : ذكر برحمة , فلما انتزع الجار نصب مجروره , ولا حاجة إليه . | وقرأ الكلبي ' ذكر ' بالتخفيف ماضيا ' رحمة ' بالنصب على المفعول به , ' عبده ' بالرفع فاعلا بالفعل قبله , ' زكريا ' بالرفع على البيان , أو البدل , أو على إضمار مبتدأ , وهو نظير إضمار الناصب في القراءة الأولى . | وقرأ يحيى بن يعمر - فيما نقله عنه الداني - ' ذكر ' فعل أمر , ' رحمة ' و ' عبده '
اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٣ · الصفحة ٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
اللباب في علوم الكتابج ١٣ · ص ٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي