( فَصْلٌ ) ( وَسُنَّ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَبْرَيْ صَاحِبِيهِ ) أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ( رضي الله تعالى عنهما ) لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ﴿ مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي ﴾ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : ﴿ مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ﴾ قَالَ أَحْمَدُ : وَإِذَا حَجَّ الَّذِي لَمْ يَحُجَّ قَطُّ - يَعْنِي : مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الشَّامِ لَا يَأْخُذُ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ , لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ بِهِ حَدَثٌ , فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ مَكَّةَ مِنْ أَقْصَرِ الطُّرُقِ , وَلَا يَتَشَاغَلُ بِغَيْرِهِ , وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا بَدَأَ بِالْمَدِينَةِ . ( فَإِذَا دَخَلَ مَسْجِدَهُ ) قَالَ : مَا يَقُولُهُ فِي دُخُولِهِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ , ثُمَّ ( بَدَأَهُ ) أَيْ : الْمَسْجِدِ ( بِالتَّحِيَّةِ ) أَيْ : يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّتُهُ , لِعُمُومِ الْأَوَامِرِ ( ثُمَّ يَأْتِي الْقَبْرَ الشَّرِيفَ فَيَقِفَ قُبَالَةَ وَجْهِهِ صلى الله عليه وسلم مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ ) وَيَسْتَقْبِلُ جِدَارَ الْحُجْرَةِ وَالْمِسْمَارِ الْفِضِّيِّ فِي الرُّخَامَةِ الْحَمْرَاءِ , وَيُسَمَّى الْآنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ , وَيَكُونُ ( مُطْرِقًا غَاضَّ الْبَصَرِ خَاضِعًا خَاشِعًا مَمْلُوءَ الْقَلْبِ هَيْبَةً , كَأَنَّهُ يَرَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ) فَإِنَّهُ اللَّائِقُ بِالْحَالِ ( فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ ) صلى الله عليه وسلم ( فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ , كَانَ ) عَبْدُ اللَّهِ ( ابْنُ عُمَرَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ , وَإِنْ زَادَ ) عَلَيْهِ ( فَحَسَنٌ كَالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ) قَالَ فِي " الشَّرْحِ " وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى " : وَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْك يَا نَبِيَّ اللَّهِ , وَخِيرَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ( وَأَشْهَدُ أَنَّك قَدْ بَلَّغْت رِسَالَاتِ رَبِّك , وَنَصَحْت لِأُمَّتِك , وَدَعَوْت إلَى سَبِيلِ رَبِّك بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ , وَعَبَدْت اللَّهَ حَتَّى أَتَاك الْيَقِينُ , فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْك كَثِيرًا كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى ) اللَّهُمَّ اجْزِ عَنَّا نَبِيَّنَا أَفْضَلَ مَا جَزَيْت أَحَدًا مِنْ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ , وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ , اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ , وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ , اللَّهُمَّ إنَّك قُلْت وَقَوْلُك الْحَقُّ : ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾ وَقَدْ أَتَيْتُك مُسْتَغْفِرًا مِنْ ذُنُوبِي مُسْتَشْفِعًا بِك إلَى رَبِّي فَأَسْأَلُك يَا رَبِّ أَنْ تُوجِبَ لِي الْمَغْفِرَةَ كَمَا أَوْجَبْتهَا لِمَنْ أَتَاهُ فِي حَيَاتِهِ , اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أَوَّلَ الشَّافِعِينَ , وَأَنْجَحَ السَّائِلِينَ , وَأَكْرَمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثُمَّ يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ وَإِخْوَانِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ ( ثُمَّ يَتَقَدَّمُ قَلِيلًا مِنْ مَقَامِ سَلَامِهِ ) عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم ( نَحْوَ ذِرَاعٍ عَلَى يَمِينِهِ , وَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ) ثُمَّ يَتَقَدَّمُ نَحْوَ ذِرَاعٍ عَلَى يَمِينِهِ أَيْضًا وَيَقُولُ : ( السَّلَامُ عَلَيْك يَا عُمَرُ الْفَارُوقُ ) وَيَقُولُ : ( السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ ) صلى الله عليه وسلم ( وَضَجِيعِيهِ وَوَزِيرِيهِ , اللَّهُمَّ اجْزِهِمَا عَنْ نَبِيِّهِمَا وَعَنْ الْإِسْلَامِ خَيْرًا , ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ ) اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ قَبْرِ نَبِيِّك صلى الله عليه وسلم وَمِنْ حَرَمِ مَسْجِدِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ( ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ,
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي