تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( بَابٌ ) فِي النَّذْرِ ( النَّذْرُ ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا ( الْتِزَامُ ) أَيْ إيجَابُ شَخْصٍ ( مُسْلِمٍ ) لَا كَافِرٍ وَنُدِبَ لَهُ وَفَاؤُهُ إنْ أَسْلَمَ ( كُلِّفَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا لَا صَبِيٍّ , وَنُدِبَ لَهُ وَفَاؤُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ , وَمَفْعُولُ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفٌ أَيْ قُرْبَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ تَعْرِيفٌ لِلنَّذْرِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ , وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيرُ الْمَفْعُولِ أَمْرًا فَيَعُمَّ الْمَنْدُوبَ وَغَيْرَهُ بِقَرِينَةِ حَذْفِهِ , وَتَعْقِيبُهُ , بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ , وَعَلَى هَذَا فَهُوَ تَعْرِيفٌ لَهُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ , وَقَدْ جَمَعَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ : النَّذْرُ الْأَعَمُّ مِنْ الْجَائِزِ إيجَابُ امْرِئٍ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ تَعَالَى أَمْرًا لِحَدِيثِ ﴿ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ ﴾ . وَإِطْلَاقُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْمُحَرَّمِ نَذْرًا , وَأَخَصُّهُ الْمَأْمُورُ بِأَدَائِهِ الْتِزَامُ طَاعَةٍ بِنِيَّةِ قُرْبَةٍ لَا لِامْتِنَاعٍ مِنْ أَمْرٍ , فَهَذَا يَمِينٌ حَسْبَمَا مَرَّ وَقَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ . ا هـ . وَشَمِلَ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفَ الرَّقِيقَ . وَحَاصِلُ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِجَسَدِهِ كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالسَّيِّدِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ تَعْجِيلِ وَفَائِهِ , وَإِنْ ضَرَّ بِهِ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ وَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ . أَبُو عُمَرَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ , وَأَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَفِي سُقُوطِهِ عَنْهُ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ وَلُزُومِ قَضَائِهِ قَوْلَانِ وَإِنْ نَذَرَ مَالًا فَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الْوَفَاءِ بِهِ مَا دَامَ رَقِيقًا , فَإِذَا عَتَقَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ , فَإِنْ رَدَّ سَيِّدُهُ النَّذْرَ وَأَبْطَلَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ كَمَا فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ مَا فِي كِتَابِ الِاعْتِكَافِ مِنْهَا . وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْخِلَافِ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ هُوَ مَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ , وَفَرَّقَ الْقَرَوِيُّونَ بَيْنَهُمَا بِفُرُوقٍ أَحْسَنُهَا مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ : وَالصَّوَابُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ مَسْأَلَةَ اللُّزُومِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا رَدًّا , بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ . وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ رَدَّ سَيِّدُهُ نَذْرَهُ بَطَلَ , وَلَا يَلْزَمُ وَفَاؤُهُ إنْ عَتَقَ , وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ بَلْ مَنَعَهُ الْوَفَاءَ فَقَطْ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ بَعْدَ عِتْقٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَشَمِلَ أَيْضًا السَّفِيهَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَيَلْزَمُهُ نَذْرُ غَيْرِ الْمَالِ لَا الْمَالِ , فَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ , فَعَلَى وَلِيِّهِ رَدُّهُ كُلِّهِ , وَإِنْ رَشَدَ فَلَا يَلْزَمُهُ وَيُنْدَبُ لَهُ , وَشَمِلَ أَيْضًا بَقِيَّةَ الْمَحَاجِيرِ كَمَرِيضٍ وَزَوْجَةٍ رَشِيدَةٍ , وَلَوْ بِزَائِدِ الثُّلُثِ فِيهِمَا , لَكِنْ إنْ أَجَازَهُ الزَّوْجُ وَالْوَارِثُ وَإِلَّا نَفَذَ ثُلُثُ الْمَرِيضِ , وَلِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ نَذَرَتْ زَائِدًا . وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَرُدُّ وَارِثُهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ إنْشَاءُ نَذْرٍ بِثُلُثٍ , وَالزَّوْجَةُ إنْ رَدَّ زَوْجُهَا جَمِيعَ نَذْرِهَا يُمْكِنُهَا إنْشَاءُ نَذْرٍ بِثُلُثِهَا , وَشَمِلَ السَّكْرَانَ بِحَرَامٍ فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِمَا نَذَرَهُ حَالَ سُكْرِهِ لَا بِحَلَالٍ فَكَالْمَجْنُونِ , وَيَلْزَمُ الْمُسْلِمَ الْمُكَلَّفَ الْوَفَاءُ بِمَا نَذَرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ غَضْبَانَ . بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَ النَّاذِرُ ( غَضْبَانَ ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ , وَمِثْلُ نَذْرِ الْغَضْبَانِ فِي الْوُجُوبِ نَذْرُ اللَّجَاجِ وَهُوَ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ مَنْعُ النَّفْسِ مِنْ فِعْلِ شَيْءٍ وَمُعَاقَبَتُهَا وَإِلْزَامُهَا النَّذْرَ كَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا , وَكَذَا نَذْرُ كَثِيرٍ مِنْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُؤَدِّي لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ , بِخِلَافِ مَا لَا يُطِيقُهُ فَإِنَّ نَذْرَهُ مَعْصِيَةٌ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَيَلْزَمُ النَّاذِرَ نَذْرُهُ . ( وَإِنْ قَالَ ) الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ عَلَيَّ كَذَا ( إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي ) أَنْ لَا أَفْعَلَ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَالْمَشِيئَةُ

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٢٣٨