( وَإِنْ عَلِمَ ) بِمَعْنَى ظَنَّ ( أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ ) عَلَى الْمَشْيِ ( قَعَدَ , وَأَهْدَى , وَقَالَ عَطَاءٌ ) بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ( لَا يَرْجِعُ ) مَرَّةً ( ثَانِيَةً , وَإِنْ قَدَرَ ) عَلَى الْمَشْيِ ثَانِيًا ( وَيُجْزِئُهُ الْهَدْيُ ) هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ صَرُورَةٍ , وَأَمَّا ( إذَا كَانَ صَرُورَةً ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ قَطُّ إذَا حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ وَحَنِثَ أَوْ نَذَرَ ( جَعَلَ ذَلِكَ ) الْمَشْيَ ( فِي عُمْرَةٍ ) وُجُوبًا عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ نِيَّةٌ مَشَى فِيمَا نَوَى ( فَإِذَا طَافَ وَسَعَى وَقَصَّرَ أَحْرَمَ ) مِنْ الْحِلِّ اسْتِحْبَابًا فَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ أَحْرَمَ ( مِنْ مَكَّةَ ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ بَابِهِ ( بِفَرِيضَةٍ ) وَهِيَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ( وَكَانَ مُتَمَتِّعًا ) إذَا صَادَفَتْ عُمْرَتُهُ أَوْ بَعْضُهَا أَشْهُرَ الْحَجِّ ( وَالْحَلَاقُ فِي غَيْرِ هَذَا ) التَّمَتُّعِ ( أَفْضَلُ ) مِنْ التَّقْصِيرِ ( وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّقْصِيرُ فِي هَذَا ) التَّمَتُّعِ ( اسْتِبْقَاءً لِلشَّعْثِ فِي الْحَجِّ . وَمَنْ نَذَرَ مَشْيًا إلَى الْمَدِينَةِ ) الْمُشَرَّفَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ( أَوْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَمْشِيَ إلَى مَدِينَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ أَمْشِيَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَكَذَا إذَا حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَيْهِمَا , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَمْشِي أَوْ أَسِيرُ ( أَتَاهُمَا رَاكِبًا ) إنْ شَاءَ أَوْ مَاشِيًا عَلَى الْمَشْهُورِ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِمَا مَاشِيًا وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُمَا ; لِأَنَّهَا طَاعَةٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِمَا إلَّا ( إنْ نَوَى الصَّلَاةَ ) الْمَفْرُوضَةَ , وَقِيلَ النَّافِلَةَ ( بِمَسْجِدَيْهِمَا ) يُرِيدُ أَوْ سَمَّاهُمَا خَاصَّةً كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَمْشِيَ إلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ; لِأَنَّهُ إذَا سَمَّاهُمَا كَأَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِمَا ( وَإِلَّا ) أَيْ , وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ فِيهِمَا وَلَا سَمَّاهُمَا ( فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) ; لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْمَشْيِ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ . هَذَا إذَا كَانَ النَّاذِرُ أَوْ الْحَالِفُ سَاكِنًا بِغَيْرِ أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَفْضَلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَلِيهِ مَسْجِدُ مَكَّةَ وَيَلِيهِ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ , وَأَمَّا إذَا كَانَ سَاكِنًا بِأَحَدِهِمَا وَنَوَى الصَّلَاةَ بِأَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ فَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ رحمه الله فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا وَعَكْسُهُ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّانِي مَفْضُولًا وَصَرَّحُوا بِمَشْهُورِيَّتِهِ . وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ ( وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَسَاجِدَ ) الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ ( فَلَا يَأْتِيهَا ) مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَيْهَا ( مَاشِيًا وَلَا رَاكِبًا ) قَرُبَتْ دَارُهُ أَوْ بَعُدَتْ ( لِ ) أَجْلِ ( الصَّلَاةِ نَذَرَهَا ) أَنْ يُصَلِّيَهَا فِيهَا ( وَلْيُصَلِّ ) هَا ( بِمَوْضِعِهِ ) لِمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ﴾ " وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَصِّصٌ لِحَدِيثِ ﴿ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ﴾ .
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٢٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي