تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ ) الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ جَمِيعُ الْحَرَمِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِلصَّلَاةِ فِيهِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ ذَكَرَ النَّاذِرُ بُقْعَةً أُخْرَى مِنْ بِقَاعِ الْحَرَمِ كَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ , وَمِنًى , وَمُزْدَلِفَةَ , وَمَقَامِ إبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام وَقُبَّةِ زَمْزَمَ وَغَيْرِهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ حَتَّى لَوْ قَالَ آتِي دَارَ أَبِي جَهْلٍ أَوْ دَارَ الْخَيْزُرَانٍ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ; لِشُمُولِ حُرْمَةِ الْحَرَمِ فِي تَنْفِيرِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ لِلْجَمِيعِ وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ﴿ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْخَيْفِ , وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَمَسْجِدِي ﴾ قَالَ وَالِدِي رحمه الله فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : وَفِي إسْنَادِهِ خَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْحَدِيثُ شَاذٌّ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَسْجِدِ الْخَيْفِ صَحِيحٌ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَصْرِ قَالَ الْغَزَالِيُّ عِنْدَ ذِكْرِ نَذْرِ إتْيَانِ الْمَسَاجِدِ فَلَوْ قَالَ آتِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ فَهُوَ كَمَسْجِدِ الْحَرَامِ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْحَرَمِ . انْتَهَى .

( السَّادِسَةَ عَشْرَةَ ) ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ تَضْعِيفَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ يَخْتَصُّ بِمَسْجِدِهِ عليه الصلاة والسلام الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ دُونَ مَا أُوسِعَ بَعْدَهُ , وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي بُقْعَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ مِمَّا هُوَ زَائِدٌ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ عليه الصلاة والسلام لَمْ يَتَعَيَّنْ , وَكَانَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَفِيهِ بُعْدٌ وَنَظَرٌ ظَاهِرٌ .

( السَّابِعَةَ عَشْرَةَ ) إنْ قُلْت لِمَ سُمِّيَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غَيْرُهُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قُلْتُ : ﴿ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ ؟ قَالَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ قُلْت ثُمَّ أَيُّ قَالَ ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى قُلْت كَمْ بَيْنَهُمَا قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً ﴾ قُلْت عَلِمَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ سَيُبْنَى فَيَكُونُ قَاصِيًا أَيْ بَعِيدًا مِنْ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَيَكُونُ مَسْجِدُ بَيْتِ الْقُدْسِ أَقْصَى فَسُمِّيَ بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولَ حَالُهُ إلَيْهِ , وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ . ( الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إلَّا فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ , وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَ الْخَبَرَ .

وفي البحر الزخار :

فَصْلٌ ( هـ ش ) وَيَصِحُّ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ لِعُمُومِ الْآيَةِ ( صش عَنْ عَلِيٍّ ) لَا , إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( طا ) وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ لِفَضْلِهِمَا ( فة ) وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم ﴿ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ ﴾ الْخَبَرَ . ( هر قش ) وَكُلُّ مَسْجِدٍ فِيهِ الْجُمُعَةُ ( ح مد ) وَمَسَاجِدُ الْجَمَاعَاتِ . قُلْنَا : لَا وَجْهَ لِهَذِهِ التَّخْصِيصَاتِ لِعُمُومِ الْآيَةِ , وَلِمَا فِي اعْتِبَارِهَا مِنْ الْحَرَجِ

( 10 ) فَصْلٌ : وَيَصِحُّ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ إلَخْ . . ( قَوْلُهُ ) ﴿ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ ﴾ الْخَبَرَ , تَقَدَّمَ .

وفي اسنى المطالب:

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ١٨٢