تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( مَسْأَلَةٌ 5 ) قَوْلُهُ : وَإِنْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ . أَمَّا مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى شَدِّ رَحْلٍ فَمَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي يَلْزَمُ فِيهِ , وَهُوَ ظَاهِرُ الِانْتِصَارِ , فَإِنَّهُ قَالَ : الْقِيَاسُ لُزُومُهُ تَرَكْنَاهُ لِقَوْلِهِ ﴿ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ ﴾ , وَذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ احْتِمَالًا فِي تَعْيِينِ الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ لِلصَّلَاةِ , وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ تَعْيِينَهُ لَهَا , قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : لِأَنَّهُ أَفْضَلُ , قَالَ : وَنَذْرُ الِاعْتِكَافِ مِثْلُهُ , وَأَطْلَقَ شَيْخُنَا وَجْهَيْنِ فِي تَعْيِينِ مَا امْتَازَ بِمَزِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ , كَقِدَمٍ وَكَثْرَةِ جَمْعٍ , وَاخْتَارَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَتَعَيَّنُ وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ : الِاعْتِكَافُ وَالصَّلَاةُ لَا يَخْتَصَّانِ بِمَكَانٍ , بِخِلَافِ الصَّوْمِ , كَذَا قَالَا , انْتَهَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ , وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ اعْتِكَافًا فِي مَسْجِدٍ وَلَمْ يَحْتَجْ , إلَى شَدَّ رَحْلٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إتْيَانُهُ وَيَتَعَيَّنُ فِيهِ أَمْ لَا ؟ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى شَدِّ رَحْلٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ , بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ , وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( مَسْأَلَةٌ 6 ) قَوْلٌ : فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ يَعْتَكِفُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي عَيَّنَهُ , وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ إنْ وَجَبَتْ فِي غَيْرِ الْمُسْتَحَبِّ , وَكَذَا الصَّلَاةُ , انْتَهَى , وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِق وَالْمُجَرَّدِ , ذَكَرَهُ فِي بَابِ النَّذْرِ , إحْدَاهُمَا لَا كَفَّارَةَ , وَهُوَ الصَّحِيحُ , جَزَمَ بِهِ الْمُقْنِعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ , قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ , فِي وَجْهٍ , فَدَلَّ عَلَى أَنْ الْمُقَدَّمَ وَالْمَشْهُورَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ( قُلْت ) : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ , وَالْوَجْهُ الثَّانِي عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ , جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . ( مَسْأَلَةٌ 7 ) قَوْلُهُ : وَإِنْ أَرَادَ الذَّهَابَ إلَى مَا عَيَّنَهُ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى شَدِّ رَحْلٍ خُيِّرَ عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ , وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِإِبَاحَتِهِ , وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْقَصِيرِ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَشَيْخُنَا , انْتَهَى , مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ هُوَ الصَّوَابُ , وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا .

وفي الآداب الشرعية :

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ١٧٥