إخْرَاجَهُ أُخْرِجَ مِنْهُ بَعْدَ أُجْرَةِ مَنْ يَعْمَلُهُ شَيْءٌ فَلْيُزَكِّهِ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ إلَّا قَدْرَ أَجْرِ عَمَلِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ . وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ بِالْفِضَّةِ , وَذَلِكَ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَفِيهِ وَلَقَدْ نَهَيْت عَبْدَ الصَّمَدِ أَنْ يَكْتُبَ مُصْحَفًا بِالذَّهَبِ قَالَ : وَيُنْظَرُ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَيْفَ يُكْشَفُ وَلَمْ يُعْجِبْهُ أَنْ يُسْتَرَ بِالْخَيْشِ , وَلْيُنْظَرْ فِي مُوَطَّإِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُسَاقَاةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُبَاعُ الْمُصْحَفُ وَفِيهِ الشَّيْءُ مِنْ الْحُلِيِّ مِنْ الْفِضَّةِ وَالسَّيْفِ وَفِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ , وَلَمْ تَزَلْ عَلَى هَذَا بُيُوعُ النَّاسِ بَيْنَهُمْ يَبِيعُونَهَا وَيَبْتَاعُونَهَا جَائِزَةٌ بَيْنَهُمْ . وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ : أَمَّا تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ بِالْقَنَادِيلِ وَالْعَلَائِقِ وَالصَّفَائِحِ عَلَى الْأَبْوَابِ وَالْجُدُرِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قَالَ سَحْنُونٌ يُزَكِّيهِ الْإِمَامُ كُلَّ عَامٍ كَالْعَيْنِ الْمُحْبَسَةِ . وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : وَحِلْيَةُ الْحُلِيِّ الْمَحْظُورِ كَالْمَعْدُومَةِ وَالْمُبَاحَةِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا يُزَكَّى كَالْمَصْكُوكِ , وَالثَّانِي : كَالْعَرَضِ إذَا بِيعَتْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ حِينَئِذٍ فَيَكْمُلُ بِهَا النِّصَابُ هُنَا . وَالثَّالِثُ : يَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ حُلِيَّ الْجَوَاهِرِ يُجْعَلُ مَكَانَ الْعَيْنِ فَيَكْمُلُ بِهَا النِّصَابُ هُنَا , وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله لَا بَأْسَ بِنَقْشِ الْمَسْجِدِ بِالْجِصِّ وَالسَّاجِ وَمَاءِ الذَّهَبِ إذَا كَانَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَكَذَا فِي سَقْفِ الْبُيُوتِ وَتَمْوِيهِهَا بِمَاءِ الذَّهَبِ ; وَكَرِهَهُ أَبُو يُوسُفَ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله الْمُصْحَفُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ وَكَذَا الْمَسْجِدُ , وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ هَلْ نَقْشُ الْمَسْجِدِ قُرْبَةٌ أَوْ لَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ لَكِنَّهُ مُبَاحٌ فَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ تَحْلِيَةَ الْمَسْجِدِ وَتَعْلِيقَ قَنَادِيلِ الذَّهَبِ فِيهِ جَائِزٌ : قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي لَا بَأْسَ بِنَقْشِ الْمَسْجِدِ بِالْجِصِّ وَالسَّاجِ وَمَاءِ الذَّهَبِ . وَقَالَ الْوَافِي : لَا بَأْسَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ غَيْرُهُ قَالَ : وَأَصْحَابُنَا جَوَّزُوا ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَحْسِنُوهُ , وَمُرَادُهُ بِأَصْحَابِهِمْ الْجَمِيعُ فَأَبُو يُوسُفَ مَا يُخَالِفُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا يُخَالِفُ فِي الْبُيُوتِ . وَقَالَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ جَوَّزَ تَمْوِيهَ السُّقُوفِ بِالذَّهَبِ وَأَنَّ أَبَا يُوسُفَ كَرِهَ ذَلِكَ قَالَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ : الْمُصْحَفُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَكَذَا الْمَسْجِدُ , وَفِي الْكَافِي قِيلَ : يُكْرَهُ وَقِيلَ : هُوَ قُرْبَةٌ لِأَنَّ الْعَبَّاسَ زَيَّنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَكَسَا عُمَرُ الْكَعْبَةَ وَبَنَى دَاوُد صلوات الله عليه مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ الرُّخَامِ وَالْمَرْمَرِ وَوَضَعَ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْقُبَّةِ كِبْرِيتًا أَحْمَرَ يُضِيءُ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا وَزِينَةُ مَسْجِدِ دِمَشْقَ شَيْءٌ عَظِيمٌ , وَفِي ذَلِكَ تَرْغِيبُ النَّاسِ فِي الْجَمَاعَةِ وَتَعْظِيمُ بَيْتِ اللَّهِ , وَكَوْنُهُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى قُبْحِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَزْيِينُ الْمَسَاجِدِ وَتَضْيِيعُ الصَّلَوَاتِ . هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْكَافِي مِنْ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : فَإِنْ اجْتَمَعَتْ أَمْوَالُ الْمَسْجِدِ وَخَافَ الضَّيَاعَ بِطَمَعِ الظَّلَمَةِ فِيهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ حِينَئِذٍ يَعْنِي مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُبَاحُ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا يُبَاحُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ , وَفِي قُنْيَةِ الْمُنْيَةِ مِنْ كُتُبِهِمْ لَوْ اشْتَرَى مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ شَمْعًا فِي رَمَضَانَ يَضْمَنُ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ ذَلِكَ الْوَقْفِ . وَقَالَ السُّرُوجِيُّ فِي الْغَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ : وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُنْقَشَ الْمَسْجِدُ بِالْجَصِّ وَالسَّاجِ وَمَاءِ الذَّهَبِ وَكَذَا تَحْلِيَةُ
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ١٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي